يؤكد رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة، ديمتري دلياني، ان المدارس المسيحية في القدس تواجه تداعيات ملحوظة نتيجة امتناع سلطات الاحتلال عن تجديد تصاريح دخول المعلّمين والإداريين القادمين من باقي أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
ويوضح دلياني ان الامر لا يقف عند حدود التعطيل الإداري، بل يمتد إلى تأثير مباشر في البيئة التعليمية الفلسطينية داخل المدينة المحتلة التي تخضع منذ سنوات لضغوط متصاعدة على مؤسساتها الوطنية.
ويشير دلياني إلى ان هذه المدارس تعتمد بصورة تاريخية على كوادر تعليمية وإدارية من المدن المجاورة بحكم الترابط الاجتماعي والجغرافي للمجتمع الفلسطيني الواحد في القدس وامتداده الطبيعي في باقي أنحاء الضفة المحتلة.
ويعتبر دلياني ان تقييد وصول هذه الكوادر إلى نقص في المعلّمين، ودمج الشعب الصفية، وتعديل الجداول الدراسية، وتراجع جودة التعليم. ويأتي ذلك في ظل أزمة مستمرة في البنية المدرسية.
ويؤكد دلياني ان مدينة القدس المحتلة تعاني من عجز يقارب 2,447 غرفة صفية. كما يوجد أكثر من 3,000 متسرب خلال العام الدراسي الماضي، إضافة إلى أكثر من 11,000 طفل وطفلة في سن التعليم غير معروف الإطار التعليمي الذي ينتسبون إليه.
ويرى دلياني ان المؤسسات المسيحية تلعب دوراً تربوياً واجتماعياً محورياً في القدس عبر توفير التعليم الفلسطيني والتاريخ الوطني والتربية المَدنية. ويوضح ان أزمة التصاريح تزامنت مع تشديد واسع على حركة أبناء شعبنا منذ بدء حرب الإبادة على أهلنا في غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) نشر أكثر من ألف حاجز وبوابة عسكرية في الضفة الغربية.
ويشدد دلياني على انه أمام هذا المشهد، تبرز الحاجة إلى تحرك وطني موحد لحماية حق التعليم في القدس وضمان قدرة المدارس على مواصلة دورها التربوي والوطني. ويؤكد ان ذلك يستدعي تعاوناً مسؤولاً بين المرجعيات الكنسية والوطنية والأطر التعليمية ومجالس أولياء الأمور، لما يمثله التعليم من قيمة عليا في صون الوجود الفلسطيني في المدينة المحتلة وتعزيز تماسكه المجتمعي.