وثيقة إسرائيلية تكشف دمارًا واسعًا في مجمع “بازان” وتأخر إعادة تأهيله حتى 2028
نشر بتاريخ: 2026/07/02 (آخر تحديث: 2026/07/02 الساعة: 15:15)

في أول اعتراف رسمي إسرائيلي بحجم الكارثة الصناعية التي لحقت بأكبر مصافي النفط في البلاد، كشفت وثيقة حكومية حصلت عليها القناة 12 الإسرائيلية أن الأضرار التي طالت مجمع "بازان" للبتروكيماويات في خليج حيفا، جراء الضربات الصاروخية الإيرانية المتكررة، تفوق بكثير ما أُعلن عنه رسميًا، وأن إعادة تأهيل المجمع بالكامل لن تكتمل قبل عام 2028.

قلب الطاقة الإسرائيلية في مرمى النار

يُعد مجمع "بازان" من المنشآت المحورية في منظومة الطاقة الإسرائيلية، إذ يُعتبر أكبر منشأة صناعية لتكرير النفط الخام وتحويله إلى وقود ومشتقاته المختلفة، بما يشمل البنزين والديزل والكيروسين وغاز الطهي والأسفلت، إضافة إلى مشتقات كيميائية صناعية، كما يشرف على شركات تابعة من بينها "كرمل أوليفين" و"جديد للبتروكيماويات".

وتعرض المجمع لضربتين صاروخيتين إيرانيتين، الأولى خلال حرب يونيو 2025، والثانية في فبراير الماضي، ما أسفر عن أضرار تكشفت أبعادها الحقيقية في الوثيقة الحكومية الجديدة.

توقف كامل وخسائر بمئات الملايين

كانت ضربة يونيو 2025 الأكثر تدميرًا، إذ أدت إلى مقتل ثلاثة من العاملين في المجمع، وإصابة محطة الكهرباء الرئيسية التابعة له، ما تسبب في توقف كامل لجميع منشآت التكرير.

وقدّرت شركة "بازان" خسائرها الناتجة عن الهجوم بما يتراوح بين 150 و200 مليون دولار، في مؤشر على حجم الاعتماد على هذه المنشأة في سوق الطاقة المحلي.

تباين مع الرواية الرسمية حول حجم الأضرار

جاء الهجوم الثاني في فبراير الماضي على مرحلتين، الأولى نتيجة شظايا صاروخ اعتراضي، والثانية عبر إصابة مباشرة طالت سقف أحد خزانات المشتقات النفطية.

ورغم تصريحات الشركة عقب الهجوم بأن الأضرار "غير جوهرية" وأن الإنتاج مستمر، وتأكيد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين أن الضربة لم تمس منشآت الإنتاج، فإن الوثيقة الحكومية، التي نشرتها وزارة الداخلية الإسرائيلية ضمن مسودة أمر التخطيط والبناء لإعادة التأهيل، تكشف صورة مختلفة.

وتشير الوثيقة إلى أن الأضرار لم تقتصر على توربينات الغاز، بل شملت غلايات البخار وغرف الكهرباء وعددًا من أنظمة التشغيل المساندة.

كما تكشف أن الخزان المتضرر، الذي تبلغ سعته 12700 متر مكعب، دُمّر بالكامل وأصبح غير قابل للإصلاح، ما يستلزم إنشاء خزان جديد من الصفر.

وتؤكد الوثيقة أن مساحة أعمال إعادة التأهيل تضاعفت تقريبًا مقارنة بما أُقر بعد الضربة الأولى، ما يعكس اتساع حجم الدمار الفعلي.

اعتراف بتأثير مباشر على إمدادات الوقود

وللمرة الأولى، تقر وثيقة رسمية إسرائيلية بتأثير مباشر على الحياة اليومية، إذ تشير مسودة أمر وزارة الداخلية إلى أن تضرر الخزان يؤثر على القدرة على إنتاج البنزين بالمواصفات المطلوبة للسوق وعلى تزويد المستهلكين به، وهو ما يتعارض مع التصريحات الرسمية السابقة.

كما تكشف أن إعادة التأهيل الكاملة للمجمع لن تُستكمل قبل عام 2028، أي بعد نحو ثلاث سنوات، وقبل ثلاث سنوات فقط من الموعد المحدد لإخلاء المجمع نهائيًا بحلول عام 2031.

حيفا بين الجدل البيئي والاعتبارات الأمنية

أثار الكشف موجة انتقادات داخل إسرائيل، خصوصًا من مسؤولين محليين وجهات بيئية، اعتبروا أن ضخ استثمارات كبيرة في منشأة مقرّر إزالتها أصلًا لا يبدو منطقيًا.

وقال رئيس بلدية حيفا يونا ياهف إن حجم الدمار يجب أن يكون جرس إنذار، مؤكدًا أن المجمع يمثل "بؤرة خطر إستراتيجية" لمئات آلاف السكان في حيفا ومحيطها.

وأضاف أن استمرار تمركز الصناعات البتروكيماوية داخل مناطق مأهولة يحولها إلى أهداف في أي مواجهة عسكرية، مطالبًا بتسريع تنفيذ قرار الإخلاء بدلًا من إعادة بناء منشآت تقرر هدمها لاحقًا.