انتخابات نوفمبر 2026.. تجديد للشرعية أم محاولة للهروب من سؤال غزة الكبير؟
نشر بتاريخ: 2026/07/03 (آخر تحديث: 2026/07/03 الساعة: 21:55)

‏في الوقت الذي ما زالت فيه غزة تعيش واحدة من أقسى مراحل تاريخها، وبينما يبحث أهلها عن مأوى وغذاء وأمان ومستقبل لأطفالهم، يبرز الحديث عن الانتخابات التشريعية القادمة وكأنه الحدث الأهم على الساحة الفلسطينية.

‏لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل جاءت هذه الانتخابات لإنقاذ الشعب الفلسطيني حقًا، أم أنها محاولة للهروب من مواجهة الحقيقة المؤلمة؟

‏الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن غزة لم تصل إلى ما وصلت إليه بسبب الاحتلال وحده، بل ساهمت سنوات الانقسام الفلسطيني في إضعاف الجبهة الداخلية وتمزيق النظام السياسي وتحويل القضية الوطنية إلى ساحة صراع على النفوذ والشرعية.

‏لقد فشلت قيادة الانقسام في الضفة وغزة في تقديم نموذج وطني قادر على حماية مصالح الشعب. فبين سلطة تدير المشهد من الضفة، وسلطة تدير المشهد من غزة، بقي المواطن الفلسطيني يدفع الثمن من أمنه وكرامته ومستقبله.

‏واليوم، وبعد كل ما جرى من مآسٍ ودمار وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا وتشريد مئات الآلاف من الأسر، لا يكفي أن يقال للشعب إن الحل هو الذهاب إلى صناديق الاقتراع. فقبل الانتخابات هناك أسئلة كبرى تنتظر الإجابة:

‏* من يتحمل مسؤولية الانقسام؟

‏* ومن يتحمل مسؤولية تغييب المؤسسات الوطنية؟

‏* ومن يراجع الأخطاء السياسية التي دفعت الشعب إلى هذا المصير؟

‏* ومن يضمن ألا تتكرر المأساة ذاتها بعد الانتخابات؟

‏إن الانتخابات الحقيقية ليست مجرد عملية إجرائية لتجديد الشرعيات، بل فرصة للمحاسبة الوطنية وتجديد المشروع الوطني وإعادة الاعتبار لإرادة الشعب.

‏أما إذا تحولت الانتخابات إلى وسيلة لتغيير الوجوه مع بقاء السياسات ذاتها، فإنها لن تكون أكثر من محاولة لإعادة إنتاج الأزمة بثوب جديد.

‏لقد تعب الفلسطينيون من الصراعات الداخلية والشعارات المتبادلة. وهم لا يريدون انتخابات تمنح الشرعية للقوى السياسية فحسب، بل يريدون قيادة تمنح الأمل للشعب، وتعيد للوطن وحدته، وتضع معاناة غزة في صدارة الأولويات لا في هامش الحسابات السياسية.

‏إن غزة اليوم ليست بحاجة إلى حملات انتخابية بقدر حاجتها إلى مراجعة وطنية شجاعة وصادقة. فالشعوب التي دفعت هذا الثمن الباهظ لا تنتظر من قادتها تبادل الاتهامات، بل تنتظر منهم الاعتراف بالأخطاء وتحمل المسؤوليات وصناعة مستقبل مختلف.

‏وعندها فقط يمكن أن تصبح الانتخابات طريقًا للإنقاذ، لا وسيلة للهروب من استحقاقات الحقيقة.