ما بعد محمود عباس: هل يقود محمد دحلان المرحلة الفلسطينية القادمة؟
نشر بتاريخ: 2026/07/31 (آخر تحديث: 2026/07/31 الساعة: 13:04)

 

بعد أكثر من عقدين من غياب الانتخابات الرئاسية والتشريعية، يعود السؤال إلى واجهة المشهد الفلسطيني: من سيقود المرحلة القادمة بعد الرئيس محمود عباس؟

لقد أسهمت سنوات الانقسام والصراعات الفصائلية في إضعاف البنية السياسية والتنظيمية الفلسطينية، وأعاقت تجديد الشرعيات وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته الوطنية. ومع عودة الحديث عن الانتخابات، تتجه الأنظار نحو الشخصيات القادرة على مواجهة استحقاقات مرحلة تُعد من الأصعب في التاريخ الفلسطيني المعاصر، خاصة بعد الحرب التي خلّفت دمارًا واسعًا في الإنسان والعمران.

فالقيادة في هذه المرحلة لا تحتاج إلى لقب سياسي فحسب، بل إلى شخصية تمتلك الخبرة والقدرة على توحيد الصف الفلسطيني، وإدارة العلاقات الإقليمية والدولية، واستقطاب الدعم اللازم لإعادة الإعمار واستعادة الحضور الفلسطيني على الساحة الدولية.

وفي هذا السياق، يبرز اسم محمد دحلان بوصفه أحد أكثر الأسماء تداولًا في النقاشات السياسية. ويرى مؤيدوه أنه يمتلك رصيدًا تنظيميًا وسياسيًا ودبلوماسيًا يؤهله للتعامل مع تحديات المرحلة المقبلة، مستندين إلى خبرته الطويلة وشبكة علاقاته العربية والدولية الواسعة.

ويذهب بعض المحللين السياسيين إلى اعتبار دحلان من أبرز الشخصيات القادرة على قيادة المرحلة القادمة، فيما يرى آخرون أن خبرته في إدارة الملفات المعقدة تمنحه أفضلية في التعامل مع متطلبات الواقع الفلسطيني والإقليمي. أما في لغة الأدب، فقد وصفه أحد النقاد بأنه "الرئة التي تضخ الأكسجين في الجسد الفلسطيني، والعناية المكثفة التي تنادي الإنسان أولًا"، في إشارة إلى أهمية البعد الإنساني والاجتماعي في أي مشروع وطني يسعى إلى تضميد جراح الحرب واستعادة الأمل.

ومن العوامل التي عززت حضور محمد دحلان في الوعي الشعبي الفلسطيني، وقوفه إلى جانب أبناء الشعب الفلسطيني قبل الحرب وأثناءها، من خلال مبادرات إنسانية وإغاثية هدفت إلى التخفيف من معاناة المواطنين، رغم وجوده خارج إطار السلطة الوطنية الفلسطينية. ويرى مؤيدوه أن هذا الدور الإنساني والاجتماعي عزز من حضوره لدى شرائح واسعة من الفلسطينيين، خصوصًا في ظل الظروف المعيشية والإنسانية الصعبة التي عاشها قطاع غزة.

وفي المشهد الفلسطيني الراهن، يبقى الرئيس محمود عباس صاحب الشرعية القائمة والمؤسسات الرسمية، لا سيما بعد تعيين حسين الشيخ نائبًا لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهي خطوة قرأها كثيرون في إطار ترتيبات مرحلة ما بعد عباس داخل النظام السياسي الفلسطيني.

غير أن الواقع الفلسطيني لم يعد تحكمه المعادلات التنظيمية وحدها، فسنوات الانقسام داخل حركة فتح، ووجود التيار الإصلاحي الديمقراطي، وما رافق ذلك من تحولات سياسية ومجتمعية، جعلت الشارع الفلسطيني يبحث عن قيادة قادرة على انتشاله من ويلات الحرب وأزماته المتراكمة، وإعادة الأمل إلى مشروعه الوطني.

وفي حال جرت انتخابات حرة وشفافة، فإن اسم محمد دحلان سيبقى حاضرًا بقوة في معادلة المنافسة الرئاسية، مستندًا إلى ما يمتلكه من حضور سياسي وتنظيمي وعلاقات إقليمية ودولية، إضافة إلى قاعدة شعبية ترى فيه أحد المرشحين القادرين على إدارة المرحلة المقبلة.

ومع ذلك، تبقى كل التوقعات رهينة إرادة الناخب الفلسطيني، فالرئاسة لا تُحسم في الغرف المغلقة ولا على صفحات التحليل السياسي، بل في صناديق الاقتراع. وهناك، في ذاكرة الشعب الفلسطيني ووجدانه وتجربته مع القيادات المختلفة، سيُكتب القرار الأخير، وستُرسم ملامح الرئيس القادم لدولة فلسطين.

فهل يقود محمد دحلان المرحلة الفلسطينية القادمة؟ وهل تنجح الديمقراطية الفلسطينية في فرز شخصية وطنية قادرة على توحيد الصفوف ومواجهة تحديات المرحلة؟

وحدها الأيام، وإرادة الشعب الفلسطيني، كفيلتان بالإجابة.