واشنطن - تتجه معابد يهودية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة إلى تشكيل فرق أمن تطوعية وتعزيز إجراءات الحماية، في ظل تصاعد المخاوف من تعرضها لهجمات، بالتزامن مع ارتفاع التهديدات التي تستهدف أماكن التجمعات اليهودية.
وقال موقع "أكسيوس" الأمريكي إن عددًا متزايدًا من المعابد بدأ اعتماد منظومات أمن متعددة الطبقات، تشمل متطوعين مدربين، وأبوابًا محصنة، وكاميرات مراقبة، وقواعد أكثر صرامة للدخول، إلى جانب التنسيق المستمر مع أجهزة إنفاذ القانون.
وبحسب الموقع، أصبحت المداخل الرئيسية للعديد من المعابد تؤدي دورًا مزدوجًا يجمع بين استقبال المصلين وإجراءات التفتيش الأمني، في تحول يعكس التغيرات التي فرضتها المخاوف الأمنية على الحياة الدينية اليهودية في الولايات المتحدة.
وقال راستي روزنتال، العميل المتقاعد في مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي يقود منظمة "JShield"، الذراع الأمنية للاتحاد اليهودي في واشنطن الكبرى، إن الهدف من تشكيل فرق المتطوعين ليس تحويل أفراد المجتمع إلى رجال أمن محترفين، وإنما تمكين كل شخص من أداء دور في حماية مجتمعه.
وجاء التوسع في الإجراءات الأمنية مع تسجيل أعلى مستوى للاعتداءات الجسدية ضد اليهود في الولايات المتحدة منذ 46 عامًا خلال عام 2025.
وشملت أبرز الحوادث الأخيرة عملية طعن مزدوجة في منطقة الجانب الغربي العلوي بمدينة نيويورك، إلى جانب رسم شعارات نازية على معبد ومركز يهودي تعرضا لحريق في ولاية كاليفورنيا.
وأظهرت بيانات خدمة الأمن المجتمعي "CSS" أن أكثر من 7100 متطوع نشط تلقوا تدريبات أمنية، ويشاركون حاليًا في حماية أكثر من 500 كنيس وفعالية يهودية أسبوعيًا في أنحاء الولايات المتحدة.
كما أوضح الرئيس التنفيذي للمنظمة، ريتشارد بريم، أن أكثر من 20 ألف شخص من أفراد الجالية اليهودية أكملوا برامج تدريب خلال العام الماضي، بإشراف عملاء سابقين في مكتب التحقيقات الفيدرالي وضباط شرطة متقاعدين.
وفي السياق ذاته، أعلنت شبكة المجتمع الآمن "SCN"، المعنية بأمن الجالية اليهودية في أمريكا الشمالية، تسجيل 5409 بلاغات عن تهديدات وأنشطة مشبوهة خلال عام 2024، بزيادة بلغت 112% مقارنة بالعامين السابقين.
وأضافت الشبكة أنها أجرت 1095 تقييمًا أمنيًا للمنشآت اليهودية، وساعدت المعابد في الحصول على تمويل أمني بقيمة 23.7 مليون دولار خلال العام نفسه.
وتعتمد المنظومة الأمنية الجديدة على تعزيز تحصين المداخل، وتركيب كاميرات المراقبة، وإشراك متطوعين مدربين في مراقبة محيط المعابد، فضلًا عن التنسيق المستمر مع أجهزة الأمن المحلية.
وتصف منظمة "JShield" الأمن بأنه "عمل جماعي"، فيما يؤكد حاخامات أن الهدف هو الحفاظ على اليقظة الأمنية دون التأثير على الطابع الترحيبي والروحي لدور العبادة.
في المقابل، أقر مسؤولون دينيون بأن تشديد الإجراءات الأمنية يفرض ضغوطًا نفسية على أفراد الجالية، وقال الحاخام نولان ليبوفيتز، كبير حاخامات معبد فالي بيث شالوم في لوس أنجلوس، إن القيادات الدينية تسعى إلى تحقيق توازن بين توفير أعلى درجات الحماية والحفاظ على الأجواء الروحية داخل المعابد.
وأشار "أكسيوس" إلى أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إلى جانب تراجع مستوى التأييد الشعبي الأمريكي لإسرائيل، يمثلان جزءًا من الخلفية التي زادت المخاوف الأمنية لدى الجالية اليهودية.
وأضاف أن استطلاعات للرأي أظهرت ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين يعبرون عن تعاطفهم مع الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين، إلى جانب تراجع النظرة الإيجابية تجاه إسرائيل وحكومتها منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.