القائد دحلان يكسر جمود غزة.. د.الرقب يكشف للكوفية خفايا التحركات نحو المرحلة الثانية
نشر بتاريخ: 2026/08/18 (آخر تحديث: 2026/08/18 الساعة: 19:17)

كشف أستاذ العلوم السياسية الدكتور أيمن الرقب، عن تفاصيل جديدة بشأن اللقاء الذي جمع القائد محمد دحلان، قائد تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، بالدكتور خليل الحيّة، مؤكدًا أن الاجتماع جاء في سياق جهود فلسطينية مكثفة لكسر حالة الجمود والدفع نحو وقف الحرب والانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات الخاصة بقطاع غزة.

وقال الرقب، في تصريحات خاصة لـ«الكوفية»، إن الهدف الأساسي من اللقاء لم يكن الدخول في تفاصيل الملفات بقدر ما تمثل في كسر حالة الجمود والوصول إلى مرحلة توقف القتل المستمر في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الاتصالات بين تيار الإصلاح الديمقراطي وحركة حماس تواصلت خلال الأشهر والسنوات الماضية بهدف حماية الشعب الفلسطيني وحقن الدماء.

محاولة لكسر الجمود

وأوضح الرقب أن اللقاء جاء بعد جهود واتصالات متعددة، مشيرًا إلى الدور الذي لعبه تيار الإصلاح الديمقراطي وقياداته، في إعادة ترتيب العلاقة مع حركة حماس وتهيئة الأرضية للقاء المباشر بين دحلان والحيّة.

وأكد أن جوهر هذه التحركات يتمثل في إحداث مقاربات فلسطينية حول عدد من الملفات، وقطع الذرائع أمام رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لمواصلة الحرب ضد الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن الهدف النهائي لهذه الجهود هو إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الوضع الفلسطيني، وتهيئة الظروف للانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا تعيد الأمل إلى قطاع غزة وتفتح الطريق أمام التعافي وإعادة الإعمار.

توافق فلسطيني تحت الاختبار

وحول خارطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من التفاهمات، اعتبر الرقب أن التوافق عليها يمثل «الحد الأدنى» المطلوب في المرحلة الراهنة، مشيرًا إلى أن تيار الإصلاح الديمقراطي بذل جهدًا كبيرًا في تقريب وجهات النظر، مستفيدًا من علاقاته الإقليمية والدولية.

وقال إن هذه الجهود تزامنت مع تحركات أمريكية مكثفة، لافتًا إلى زيارة جاريد كوشنر إلى القاهرة ولقائه قيادات فصائل فلسطينية، قبل انتقاله إلى تل أبيب لبحث خارطة الطريق مع نتنياهو.

ورأى الرقب أن ترتيب زيارة كوشنر، بدءًا من القاهرة ثم تل أبيب، يعكس محاولة للوصول إلى مقاربات فلسطينية قبل طرحها أمام الجانب الإسرائيلي، معتبرًا أن حالة الجمود التي كان يصر عليها نتنياهو بدأت في الانكسار بفعل الضغوط الأمريكية والوساطة المصرية والتحركات الفلسطينية.

نتنياهو يماطل.. لكنه لن يوقف المسار

وفي تقييمه للموقف الإسرائيلي، قال الرقب إن نتنياهو قد يحاول المماطلة في تنفيذ بعض الخطوات، خصوصًا في ظل الحسابات الانتخابية الإسرائيلية، لكنه استبعد أن يتمكن من تعطيل خارطة الطريق بالكامل.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتضمن خطوات تنفيذية، من بينها إدخال المواد الطبية، والبدء في ترميم بعض المستشفيات والطرق، إلى جانب التحضير لوصول قوة الاستقرار الدولية.

وأضاف أن تنفيذ التفاهمات قد يشهد تعطيلًا أو تباطؤًا، لكن ذلك لن يعني بالضرورة انهيار المسار، متوقعًا أن تستمر عملية التنفيذ بصورة تدريجية.

الإعمار يبدأ تدريجيًا.. والمساعدات ليست ورقة ابتزاز

وبشأن إعادة إعمار غزة، أوضح الرقب أن العملية ستكون تدريجية، بالتوازي مع خطوات الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال داخل القطاع.

وأشار إلى أهمية البدء الفوري بالاحتياجات الإنسانية العاجلة، بما في ذلك الخيام والغرف المتنقلة والمواد الطبية، إلى جانب استعادة العملية التعليمية وتوفير مقومات الحياة الأساسية للسكان.

وشدد على ضرورة منع تحويل ملف المساعدات والإغاثة إلى ورقة ابتزاز سياسي، مؤكدًا أن الأولوية في المرحلة الراهنة هي إعادة الأمل إلى سكان قطاع غزة بعد سنوات من الحرب والدمار.

غزة أولا .. الإنسان أولا

وفي حديثه عن مستقبل المشهد الفلسطيني، رأى الرقب أن الأولوية الآن ليست للانتخابات أو الملفات السياسية الداخلية بقدر ما هي لإنقاذ سكان قطاع غزة من الكارثة الإنسانية.

وقال إن المواطن الفلسطيني في غزة لا يفكر حاليًا في الانتخابات أو الملفات السياسية، بل ينشغل بتوفير مياه الشرب والطعام لأسرته، مؤكدًا أن أي مسار سياسي يجب أن ينطلق من هذه الحقيقة.

مسار فلسطيني جديد

ورأى الرقب أن هناك حالة من التوافق بين عدد من الفصائل الفلسطينية حول آليات التعامل مع المرحلة المقبلة، معتبرًا أن إدراك خطورة الوضع الراهن قد يدفع الأطراف الفلسطينية إلى تجاوز حالة الانقسام.

وفي المقابل، أشار إلى استمرار غياب تيار الرئيس محمود عباس عن بعض الاجتماعات والتحركات المتعلقة بقطاع غزة، معتبرًا أن تعدد مراكز القرار داخل الساحة الفلسطينية يمثل تحديًا أمام بناء موقف وطني موحد.

وختم الرقب بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض، تضمن وقف الحرب، وحماية سكان غزة، وبدء إعادة إعمار القطاع، بعيدًا عن الشروط التي يمكن أن تعرقل المسار السياسي والإنساني.