أمُّ خيمة في وطنٍ بألف خيبة
نشر بتاريخ: 2026/08/21 (آخر تحديث: 2026/08/21 الساعة: 21:02)

أمُّ خيمة في وطنٍ أصبح فيه ألفُ خيبةٍ وخيبة.

أحدّق في قماش خيمتي، كأنني أرى انعكاس روحي عليه، يُطرَّز ألمي ووجعي على خيوطه.

لستُ أنا.

ملامحي مطوية بين كل ثنية من ثنايا قماشها.

أشعر بانقباضة، والانقباضة مُلتصق تعريفها بالقلب، لكنني أستشعرها في روحي.

لستُ مازوخية، ولو كنتُ كذلك، لأمسكتُ بكل عمود من أعمدة خيمتي وغرسته في روحي، حتى تنزف غربتها، وتعود إليّ، بعد أن غيّبتني غريبةً في مدينتي.

لا أعرف وجهتي، فكل وجهة تخفيها خيمةٌ منصوبة.

أين البيوت؟

أين الأضواء؟

أين الشرفات؟

أين النوافذ؟

العتمة تعصر روحي.

لا أجد نافذةً أو بصيصًا يأخذني إلى الحياة.

«أم خيمة»، هكذا أصبح اسمي.

حروفها تجعلني بائسة.

أمقتها.

أبحث عن باب دارنا فيها، فأجده رمادًا سكن حروفها، وامتزج بأرضيتها.

لا أعرف نفسي.

أبكي.

أصرخ.

حنين، شوق، وجعٌ يربكني، يحتلني، ويكاد يميتني كلما مرّت عليّ ساعة حنين، وقلبتُ صور حياتي التي انطوت وأُبيدت.

كلما أغمضتُ عيني واسترجعتُ آدميتي.

لا أحد يتحدث باسمي واسم الوطن، طالما لم تعصره ساعات الحنين، ولم يبكه الشوق، ولم تأكله غصّة الأمنيات بالعودة إلى الحياة.

أحب الحياة، لكنهم أماتوني وأنا على قيدها.

تعبت عيناي من دموعي، وتكحّلتا بسواد الأرق.

الكون يسمع صرخاتي وأنا نائمة.

لا أبالغ...

أريد حياتي.

أريدني.

أريد آدميتي.

أريد مدينةً فيها بيوت، لا خيام.

أريد اسمي، وأريد أن أدفن «أم خيمة».

كان لي بيت، وجدران، وبابٌ أغلقه على أحلامي.

أريد حياتي يا أصنام وطني.