الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار وسط تحذيرات من دوامة ديون
نشر بتاريخ: 2026/08/23 (آخر تحديث: 2026/08/23 الساعة: 09:01)

واشنطن - تجاوز الدين العام للولايات المتحدة حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، وسط تحذيرات اقتصادية من دخول واشنطن مرحلة قد تضطر فيها إلى اتخاذ إجراءات غير شعبية للحد من الاقتراض المتزايد والعجز المتراكم.

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" إن تجاوز الدين الوطني هذا المستوى القياسي قد يدفع المشرعين الأميركيين إلى اتخاذ قرارات ستطال قطاعات واسعة من المجتمع، في ظل استمرار الحكومة الفيدرالية في إنفاق أموال تفوق إيراداتها الضريبية عامًا بعد آخر.

وأوضحت الصحيفة أن العجز المتراكم أدى إلى زيادة الدين الوطني بوتيرة متسارعة، بعدما ارتفع بنحو 20 تريليون دولار خلال أقل من عقد، وسط تحذيرات من أن استمرار المسار الحالي قد يجعل معالجة أزمة الدين أكثر صعوبة وكلفة.

ونقلت الصحيفة عن آدم عباس، المتخصص في شركة الاستثمار الأميركية "أوكمارك فاندز"، قوله إن سوق الدين يرسل إشارة إلى أن واشنطن ستضطر إلى اتخاذ قرارات قد تنعكس سلبًا على النمو الاقتصادي.

وأشار عباس إلى أن أمام الحكومة خيارين أساسيين للحد من الاقتراض والدين، هما رفع الضرائب أو خفض الإنفاق الحكومي، معتبرًا أن كلا الخيارين غير مرغوب سياسيًا، لكن التعامل مع الأزمة قد يجعل اللجوء إليهما أمرًا حتميًا.

وحذر مارك غولدون، نائب الرئيس الأول للجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة، من دخول الولايات المتحدة في ما وصفه بـ"دوامة ديون"، تحدث عندما تنمو مدفوعات فوائد الدين بوتيرة تتجاوز نمو الاقتصاد.

وتنفق الولايات المتحدة حاليًا ما يقارب تريليون دولار سنويًا على فوائد ديونها، في مؤشر على حجم العبء الذي بات يمثله الدين على المالية العامة الأميركية.

وبحسب معهد "بيترسون" للاقتصاد الدولي، فإن استمرار السياسات الحالية من دون إصلاحات في الإنفاق الحكومي أو النظام الضريبي قد يدفع الدين الأميركي إلى بلوغ 50 تريليون دولار خلال ست سنوات.

ويأتي بلوغ الدين هذا المستوى القياسي في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطًا اقتصادية متزايدة، من بينها ارتفاع تكاليف الاقتراض، وتراجع القدرة على تمويل الإنفاق الحكومي من دون اللجوء إلى مزيد من الاقتراض.

وتضع هذه التطورات الإدارة الأميركية والكونغرس أمام معادلة صعبة، إذ إن خفض الإنفاق أو زيادة الضرائب قد يواجهان رفضًا سياسيًا وشعبيًا، بينما يعني استمرار الاقتراض تراكم مزيد من الديون وارتفاع كلفة خدمتها.

ويكشف المسار المتسارع للدين الأميركي عن أزمة مالية تتجاوز مجرد تسجيل رقم قياسي، مع تحول فوائد الدين إلى بند ضخم في الموازنة، بما قد يضيّق هامش المناورة أمام واشنطن في تمويل برامجها الداخلية والتزاماتها الخارجية.