نبيل عمرو: إنهاء الانقسام بقرار سياسي وتوحيد فتح بوابة لترتيب البيت الفلسطيني
نشر بتاريخ: 2026/08/26 (آخر تحديث: 2026/08/26 الساعة: 18:41)

متابعات: قال وزير الإعلام الفلسطيني السابق نبيل عمرو إن ما تشهده القاهرة هذه الأيام يمثل حراكًا فلسطينيًا حقيقيًا، تتقاطع فيه ملفات توحيد الصف الداخلي، والاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، ومواكبة الجهود العربية والدولية المتعلقة بالمرحلة الفلسطينية المقبلة.

وفي مقابلة مع قناة "الغد"، شدد عمرو على أن الشارع الفلسطيني ينظر بحذر إلى الحوارات الجارية بين القوى والفصائل، بعدما راكمت التجربة خلال نحو عقدين سلسلة من اللقاءات التي لم تُفضِ إلى إنهاء الانقسام، بل شهدت في مراحل لاحقة تعمقه مجددًا.

وقال إن ما يمكن أن يعيد الثقة إلى الشارع الفلسطيني ليس الإعلان عن جولات جديدة من الحوار، وإنما "اتخاذ قرار سياسي واضح بإنهاء الانقسام، مقرونًا بآليات عملية تضمن تنفيذه".

وأضاف أن الاختبار الحقيقي للقاءات القاهرة يتمثل في مدى قدرتها على الانتقال من النوايا إلى خطوات ملموسة، وصولًا إلى معالجة الانقسام ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية، بما يضمن استيعاب مختلف القوى والمكونات السياسية.

توحيد فتح بوابة لترتيب البيت الفلسطيني

وفي ما يتعلق بالحوار بين حركة فتح وتيار الإصلاح الديمقراطي، رأى عمرو أن توحيد حركة فتح يمثل خطوة مهمة على طريق إصلاح الوضع الفلسطيني العام، مشيرًا إلى أن الخلل داخل الحركة انعكس بصورة مباشرة على الساحة الفلسطينية بأكملها.

وقال إن الفرصة التي أُتيحت خلال المؤتمر العام الأخير لحركة فتح كان يمكن أن تُستثمر لعقد مؤتمر توحيدي يشمل مختلف الكوادر، بمن فيهم المبعدون والمنشقون، معتبرًا أن توحيد الحركة داخليًا كان من شأنه أن ينعكس على وحدة الحالة الفلسطينية بصورة أوسع.

وربط عمرو إمكانية تحقيق تقدم في هذا الملف بقرارات سياسية من الرئيس محمود عباس، مشيرًا إلى أن مطالب تيار الإصلاح الديمقراطي، ومن بينها معالجة قضايا الحقوق التنظيمية والمالية للكوادر الذين تعرضوا للعقوبات، باتت مطروحة أمام القيادة الفلسطينية.

وأكد في الوقت ذاته أنه لا يستطيع التكهن بما يفكر به الرئيس عباس أو بالخطوات التي يمكن أن يتخذها، لكنه اعتبر أن الاستجابة لهذه المطالب قد تمثل خطوة أولى باتجاه معالجة الانقسام داخل فتح.

الانتخابات أمام «سباق حواجز»

وحول الانتخابات التشريعية المرتقبة، قال عمرو إن الانتخابات أصبحت خيارًا جماعيًا للقوى السياسية الفلسطينية، وإن صندوق الاقتراع سيكون الفيصل في تحديد أحجام القوى الحقيقية.

وأشار إلى أن انخفاض نسبة الحسم في الانتخابات، وفق ما طرحه خلال المقابلة، يفتح المجال أمام تشكيل قوائم وتحالفات جديدة، ما يدفع القوى التقليدية إلى إعادة حساباتها قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.

وأكد أن الفلسطينيين بحاجة إلى برلمان منتخب قادر على تشكيل حكومة ومساءلتها ومحاسبة المسؤولين، معتبرًا أن الانتخابات يمكن أن تشكل مدخلًا لإعادة بناء الحياة السياسية الفلسطينية على أسس جديدة.

وفي المقابل، حذر عمرو من أن إجراء الانتخابات لن يكون مهمة سهلة، في ظل التحديات الداخلية والقيود الإسرائيلية والموقف الأميركي غير الواضح تجاه العملية الانتخابية.

وقال إن الفلسطينيين أمام «سباق حواجز»، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتحديات المتعلقة بإجراء الانتخابات في القدس وغزة والضفة.

 «لا ننتظر إذن إسرائيل»

وشدد عمرو على ضرورة المضي في خيار الانتخابات حتى في ظل التحديات، معتبرًا أن الفلسطينيين لا ينبغي أن ينتظروا موافقة إسرائيل لإجراء استحقاقهم الديمقراطي.

ورأى أن إجراء الانتخابات، حتى في ظروف صعبة، يمكن أن يتحول إلى فعل سياسي يؤكد وحدة الشعب الفلسطيني، ويجعل من صندوق الاقتراع خيارًا فلسطينيًا في مواجهة واقع الاحتلال.

وأضاف أن الانتخابات، إذا أُجريت في الضفة وغزة والقدس بالوسائل الممكنة، ستكون بمثابة تأكيد عملي على أن وحدة الشعب الفلسطيني حقيقة قائمة وليست مجرد شعار.

 تحذير من الموقف الأميركي

وفي ما يتعلق بالموقف الأميركي، أعرب عمرو عن قلقه من غياب موقف أميركي واضح يدعم إجراء الانتخابات الفلسطينية، معتبرًا أن واشنطن تمتلك نفوذًا يمكن أن يساعد الفلسطينيين في تجاوز العقبات الإسرائيلية أمام العملية الانتخابية.

وحذر من أن عدم تمكين الفلسطينيين من إجراء انتخابات عامة، وعدم ممارسة الضغط على إسرائيل لعدم عرقلتها، سيكون ضربة لمسار الإصلاح السياسي الذي يُطرح دوليًا باعتباره شرطًا للتعامل السياسي مع السلطة الفلسطينية.

كما أشار إلى ما تردد بشأن احتمال منع الرئيس محمود عباس من التوجه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، موضحًا أنه لا يوجد، حتى الآن، قرار أميركي قطعي بهذا الشأن، وأن الحديث عن ذلك صدر من مصادر إسرائيلية.

وقال إن منع الرئيس الفلسطيني من إلقاء كلمة فلسطين في الأمم المتحدة، في حال حدوثه، سيكون مؤشرًا خطيرًا على طبيعة الموقف الأميركي تجاه القضية الفلسطينية.

 «البيت الداخلي أولًا»

وفي ختام حديثه، دعا عمرو الفلسطينيين إلى ترتيب بيتهم الداخلي أولًا، معتبرًا أن مواجهة التحديات الخارجية تتطلب جبهة فلسطينية داخلية أكثر تماسكًا.

وقال إن المرحلة الحالية تتجاوز حدود الانتقاد السياسي إلى مرحلة «الخطر الفعلي»، في ظل استمرار الحرب على غزة والتصعيد في الضفة الغربية، داعيًا إلى تعزيز الوحدة الفلسطينية واتخاذ قرارات عملية تنهي الانقسام بدل الاكتفاء بجولات جديدة من الحوار.

وأكد أن الأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تكون لإنهاء الانقسام، وإجراء الانتخابات، وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على قاعدة المشاركة والوحدة، بما يسمح للفلسطينيين بمواجهة الضغوط الإسرائيلية والدولية من موقع أكثر قوة وتماسكًا.