خاص|| من دبي إلى غزة.. الإمارات تحتفي بهوية فلسطين وتواصل دعم إنسانها
نشر بتاريخ: 2026/08/28 (آخر تحديث: 2026/08/28 الساعة: 21:02)

من قلب دبي، تستعد الثقافة الفلسطينية لأن تفتح نافذة واسعة على الذاكرة والهوية، في فعالية تجمع الفلسطينيين وأبناء المجتمع الإماراتي حول التراث والفنون والحكاية التي حملها الفلسطيني معه أينما ذهب.

مركز دبي للمعارض بمدينة إكسبو دبي يحتضن يوم غد السبت، النسخة الأولى من فعالية «الإمارات تحب فلسطين»، بحضور متوقع يتجاوز 20 ألف شخص، وبمشاركة الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش.

وتأتي الفعالية ضمن سلسلة «الإمارات تحب» المخصصة للاحتفاء بالجاليات المقيمة في الدولة وثقافاتها وإسهاماتها، لكنها تحمل في نسختها الفلسطينية معنى يتجاوز الاحتفال التقليدي، إذ تضع الهوية الفلسطينية وتراثها في قلب المشهد، وتعكس عمق الروابط التي تجمع الشعبين الإماراتي والفلسطيني.

الأغنية الفلسطينية ستكون حاضرة، وكذلك الموسيقى والفنون الشعبية، إلى جانب العروض الكوميدية بمشاركة الفنان محمد عساف والممثل عماد فراجين وعدد من الشخصيات الفنية والمجتمعية.

كما تفتح الفعالية مساحة للتراث الفلسطيني من خلال الحرف والفنون والمعروضات الشعبية، والمشاريع المنزلية، والمأكولات التي تحمل معها ذاكرة المدن والقرى الفلسطينية.

وفي دبي، حيث تلتقي ثقافات العالم، ستكون فلسطين حاضرة بثوبها وأغنيتها وحكايتها، لكن الاحتفاء بفلسطين لا يقف عند حدود الثقافة والتراث.

فعلى بعد مئات الكيلومترات، وفي قطاع غزة الذي يواجه واحدة من أصعب الأزمات الإنسانية في تاريخه، يتواصل حضور الإمارات عبر عملية «الفارس الشهم 3»، التي تعمل على تقديم المساعدات والخدمات للفلسطينيين في ظل الظروف الإنسانية القاسية.

ويقول الدكتور عزام شعث، المتحدث باسم عملية «الفارس الشهم 3»، إن العملية واصلت على امتداد نحو ألف يوم تنفيذ تدخلات إنسانية وخدمية استهدفت قطاعات وفئات مختلفة من المجتمع الفلسطيني.

وأوضح شعث في تصريحات خاصة لـ"الكوفية"، أن جهود العملية لم تقتصر على الإغاثة وتقديم المساعدات، بل امتدت إلى دعم الطلبة، ورعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز الشراكات مع مختلف القطاعات المجتمعية، وصولًا إلى تنفيذ مشاريع وخدمات تستهدف تحسين الظروف المعيشية للسكان.

وفي ظل النزوح الواسع وتغير أماكن تجمع السكان باستمرار، عملت العملية على تطوير آليات الوصول إلى الأسر المحتاجة، من خلال التواصل مع المخيمات والتجمعات السكنية، وجمع البيانات وتحديثها، لضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

ويؤكد شعث أن المرحلة المقبلة تحمل أولويات متعددة، تشمل دعم الشباب وتحسين المستوى المعيشي للسكان، إلى جانب مشاريع تتعلق بالغذاء والمياه وتحسين البنية التحتية ورعاية الطلبة، وفق الإمكانات المتاحة.

لكن الطريق إلى تنفيذ هذه المشاريع لا يخلو من التحديات، فالقيود المفروضة على المعابر ونقص تدفق المساعدات والسلع تعيق مستوى الخدمات التي يمكن تقديمها لسكان القطاع، وهو ما يدفع فرق «الفارس الشهم 3» إلى البحث عن بدائل من داخل السوق والمجتمع المحلي لتوفير المواد الغذائية والأدوية والمستهلكات الطبية.

ويقول شعث إن العملية كثفت تعاونها مع المؤسسات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني في قطاع غزة، في محاولة لتوسيع دائرة الاستجابة الإنسانية والوصول إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين.

وتأتي هذه الجهود في وقت لا تزال فيه الاحتياجات الإنسانية في غزة تتجاوز بكثير حجم الإمكانات المتاحة، بعد سنوات من الحصار وما خلفته الحرب من آثار واسعة على القطاعات الصحية والاقتصادية والاجتماعية.

وبينما تحتفي دبي بفلسطين كهوية وثقافة وتراث، تواصل الإمارات حضورها في غزة عبر العمل الإنساني والإغاثي.

مشهدان يفصل بينهما المكان، لكنهما يلتقيان في معنى واحد، في دبي، مساحة للاحتفاء بالثوب الفلسطيني والأغنية والحكاية والتراث، وفي غزة، جهود مستمرة لمساندة الإنسان الفلسطيني في مواجهة واحدة من أكثر المراحل قسوة في حياته.

وهكذا، تتحول فعالية «الإمارات تحب فلسطين» إلى أكثر من مناسبة ثقافية؛ فهي رسالة محبة ووفاء لشعب يحمل ذاكرة وطنه معه، فيما يمتد الدعم الإماراتي على الأرض ليؤكد أن الوقوف إلى جانب فلسطين لا يقتصر على الاحتفاء بثقافتها، بل يشمل أيضًا مساندة إنسانها.

من دبي إلى غزة.. حكاية واحدة تجمع بين هوية تُحتفى بها، وإنسان يُسانَد، وروابط محبة تتجاوز المسافات.