لماذا يخشى نتنياهو من القائد دحلان؟.. أبو زايدة يكشف ما وراء هجوم الليكود
نشر بتاريخ: 2026/09/09 (آخر تحديث: 2026/09/09 الساعة: 23:27)

قال الوزير الفلسطيني السابق والخبير في الشؤون الإسرائيلية، سفيان أبو زايدة، إن الهجوم الذي شنه حزب الليكود على القائد محمد دحلان، واتهامه بالسعي إلى إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو والتأثير في الانتخابات الإسرائيلية، يعكس حالة من الارتباك داخل معسكر اليمين الإسرائيلي، في ظل تصاعد النقاش حول مسؤولية الحكومة عن إخفاقات السابع من أكتوبر ومستقبل قطاع غزة.

وأوضح أبو زايدة، في تصريحات تلفزيونية اليوم الأربعاء،، أن الليكود يحاول، من خلال اتهام دحلان، نقل الأنظار عن قضية التحذيرات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، بعد نشر تحقيق صحفي إسرائيلي تناول تحذيرًا إماراتيًا مزعومًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن استعداد حركة حماس لتنفيذ عملية كبيرة.

وأشار إلى أن البيان الذي أصدره الليكود، واتهم فيه دحلان بالوقوف خلف نشر التحقيق والتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، يأتي في توقيت حساس بالنسبة لحكومة نتنياهو، معتبرًا أن الحزب يبحث عن جهة يوجه إليها سهامه في محاولة للتخفيف من الضغوط السياسية التي تواجهها الحكومة.

وأضاف أن الاتهامات الإسرائيلية شملت أيضًا الزعم بأن دحلان يسعى إلى تشكيل قائمة مشتركة مع حركة حماس لخوض الانتخابات الفلسطينية، وأنه يريد إسقاط حكومة نتنياهو تمهيدًا للسيطرة على قطاع غزة، متسائلًا عن الأساس الذي استند إليه الليكود في هذه الاتهامات.

وتابع أبو زايدة: «إذا كان دحلان يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، فلماذا يتدخل الليكود في الانتخابات الفلسطينية ويحدد لدحلان أين يذهب وماذا يفعل؟»، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الانتخابات الفلسطينية، التشريعية والرئاسية، يجب أن تجرى، باعتبارها حقًا للشعب الفلسطيني وضرورة لإعادة بناء النظام السياسي.

وأكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن استهداف دحلان لا يأتي من فراغ، موضحًا أن هناك فرقًا بين شخص «يعمل» وشخص «يؤثر»، وأن دحلان، بحسب تقديره، أصبح لاعبًا يتحرك في أكثر من مسار، ويبحث باستمرار عن مخارج وحلول للأزمة الفلسطينية.

وفي هذا السياق، أشار أبو زايد إلى أن اتصالات دحلان مع أطراف إقليمية ودولية، ومن بينها المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، تعكس قدرته على طرح أفكار ومقترحات تلقى اهتمامًا لدى بعض الأطراف، معتبرًا أن ذلك يفسر جزءًا من الحملة التي يتعرض لها من اليمين الإسرائيلي.

ولفت إلى أن دحلان وتيار الإصلاح الديمقراطي عملا خلال السنوات الأخيرة على مسارين متوازيين، أولهما الإغاثة ومساعدة الفلسطينيين في قطاع غزة، من خلال توفير الاحتياجات الإنسانية الأساسية، والثاني العمل على وقف الحرب والوصول إلى حلول سياسية.

وقال إن هذا الجهد لم يكن سهلًا ولم يؤدِ إلى وقف الحرب بشكل كامل، لكنه ساهم، بحسب تقديره، في دفع مسار التهدئة إلى الأمام، مشيرًا إلى أن حركة حماس وافقت في مرحلة لاحقة على خارطة الطريق المطروحة بعد أن كانت ترفضها لعدم وجود ضمانات كافية.

وأضاف أن دحلان لم يتعامل مع الحرب باعتبارها شأنًا يخص أطرافًا أخرى فقط، بل اختار، إلى جانب رفاقه، محاولة المساهمة في تخفيف معاناة الفلسطينيين والدفع باتجاه وقف ما وصفه بـ«المقتلة» المستمرة في قطاع غزة.

وفي ما يتعلق بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني، أشار أبو زايد إلى أن الوثيقة التي طرحها دحلان بشأن رؤيته السياسية تمثل دعوة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، معتبرًا أن الفلسطينيين أمام خيارين: إما استمرار حالة الانقسام وتعدد المواقف، أو توحيد الجهد الوطني لمواجهة التحديات.

وقال إن وحدة الموقف الفلسطيني أصبحت ضرورة، في ظل حجم التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن إعادة بناء النظام السياسي وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية يمثلان مدخلًا أساسيًا لاستعادة الشرعية الشعبية.

وحول الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، رجح أبو زايد ألا يتمكن نتنياهو، وفق المعطيات والاستطلاعات الحالية، من إعادة تشكيل حكومة يمينية متطرفة بالشكل نفسه، متوقعًا أن تكون أمام إسرائيل خيارات متعددة، من بينها تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة يمين وسط، مع استبعاد سيناريوهات أخرى بحسب نتائج الانتخابات.

وفي الشأن الميداني، اعتبر أبو زايد أن استمرار القصف الإسرائيلي في قطاع غزة، بما في ذلك عمليات الإخلاء والقصف في المناطق السكنية، يعكس استمرار سياسة التدمير والاغتيالات، مشيرًا إلى سقوط ضحايا مدنيين خلال العمليات التي تستهدف شخصيات تقول إسرائيل إنها مرتبطة بهجمات السابع من أكتوبر.

وأكد أن صمود الفلسطينيين على أرضهم، إلى جانب التحولات في الرأي العام الدولي والسلوك الإسرائيلي، ساهم في تغيير مواقف عدد من الدول الأوروبية تجاه الاستيطان الإسرائيلي.

ورأى أن القرارات البريطانية والأوروبية الأخيرة ضد الاستيطان تمثل تطورًا مهمًا، لأنها تنزع الشرعية عن المشروع الاستيطاني وتؤكد تمسك المجتمع الدولي بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

وختم أبو زايد بالقول إن الحكومة الإسرائيلية الحالية دخلت، وفق تقديره، مرحلة سياسية صعبة، وإن كثيرًا من السياسات التي انتهجتها قد تتغير تدريجيًا، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستشهد صراعًا سياسيًا حول مستقبل غزة وشكل النظام الفلسطيني والجهة التي ستتولى إدارة المرحلة التالية للحرب.