خاص|| السفير عدلي صادق يفتح النار على الفصائل بعد تأجيل الانتخابات: ماذا قدّمت للشعب الفلسطيني؟
نشر بتاريخ: 2026/10/22 (آخر تحديث: 2026/10/22 الساعة: 22:39)

القاهرة: وجّه السفير والكاتب عدلي صادق انتقادات حادة للفصائل الفلسطينية، على خلفية تأجيل الانتخابات وأزمة النظام السياسي الفلسطيني، معتبرًا أن استمرار تعطيل العملية الديمقراطية يفاقم أزمة الشرعية ويُبقي القرار الوطني بعيدًا عن إرادة المواطنين، في وقت يواجه فيه الشعب الفلسطيني ظروفًا إنسانية وسياسية بالغة الصعوبة.

وفي مقابلة خاصة مع قناة الكوفية الفضائية، تناول صادق تداعيات تأجيل الانتخابات الفلسطينية، وانتقد أداء الفصائل ودورها السياسي، متسائلًا عمّا قدمته للشعب الفلسطيني خلال المرحلة الراهنة، ولا سيما في ظل الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة.

صادق: الفصائل تعيش على حساب الشعب

وقال صادق إن الفصائل الفلسطينية مطالبة بمراجعة دورها ومواقفها، معتبرًا أن عددًا منها يستفيد من الموازنات والموارد المخصصة للعمل السياسي، دون أن ينعكس ذلك، بحسب تقديره، على مستوى الاستجابة لتطلعات المواطنين واحتياجاتهم.

وتساءل عن حصيلة عمل الفصائل في ظل الظروف الراهنة، منتقدًا ما وصفه باستمرار الإنفاق على الموازنات والتمثيل الخارجي والنشاطات التنظيمية، مقابل اتساع الفجوة بين القوى السياسية وقطاعات من الشارع الفلسطيني.

وأضاف أن المشكلة لا تتعلق بمجرد خلافات بين التنظيمات، بل بغياب آليات سياسية قادرة على تجديد الشرعية وإعادة الاعتبار لإرادة المواطنين، مشددًا على ضرورة أن تخضع الأطر القائمة لمراجعة جادة لدورها ووظيفتها.

تأجيل الانتخابات يعمّق أزمة الشرعية

وفي حديثه عن تأجيل الانتخابات، ميّز صادق بين تأجيل محدد بموعد قريب وواضح، وبين تأجيل مفتوح قد يتحول عمليًا إلى إلغاء للعملية الانتخابية.

ورأى أن غياب جدول زمني واضح لاستئناف الانتخابات يطرح أسئلة جوهرية بشأن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، والجهة التي ستتولى إدارة المرحلة المقبلة في ظل استمرار الأزمة.

واعتبر أن تعطيل حق المواطنين في اختيار ممثليهم يفاقم حالة الانسداد السياسي، مؤكدًا أن تجديد الشرعية لا يمكن أن يتحقق بمجرد التوافقات المغلقة أو اللقاءات بين القيادات، وإنما يحتاج إلى مسار ديمقراطي واضح يتيح للشعب المشاركة في تحديد مستقبله السياسي.

لقاءات القاهرة ووحدة فتح أمام اختبار عملي

وتطرق صادق إلى اللقاءات التي جمعت ممثلين عن حركة فتح وتيار الإصلاح الديمقراطي في القاهرة، معتبرًا أن الحديث عن وحدة الحركة ينبغي أن يُترجم إلى خطوات عملية تعالج أسباب الانقسام والإقصاء.

وأشار إلى أن أي مسار جاد للمصالحة داخل فتح يتطلب، من وجهة نظره، مراجعة الإجراءات التي طالت كوادر الحركة، بما في ذلك قضايا الحقوق الوظيفية والترقيات والمكانة التنظيمية، بدل الاكتفاء بالتصريحات العامة واللقاءات البروتوكولية.

كما شدد على أن معالجة الانقسام الفلسطيني تستدعي بناء توافق وطني حقيقي، لا يقوم على فرض التطابق الكامل في المواقف السياسية على مختلف القوى، بل على إيجاد إطار مشترك يسمح بتعدد الآراء والمشاركة في القرار الوطني.

إطار انتقالي يمهّد لانتخابات ديمقراطية

وطرح صادق تصورًا للخروج من الأزمة يقوم على تشكيل إطار وطني انتقالي ومؤقت، يتولى التمهيد لمرحلة سياسية جديدة، وإنتاج حكومة من المختصين، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة.

وأكد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إعادة تنظيم العلاقة بين القوى السياسية والمجتمع، بحيث لا تبقى الفصائل وحدها صاحبة القرار في القضايا الوطنية، مع ضرورة إعادة الاعتبار للمشاركة الشعبية بوصفها أساسًا لتجديد الشرعية.

وفي هذا السياق، انتقد صادق استمرار احتكار القوى التقليدية للتمثيل السياسي، معتبرًا أن تجديد المؤسسات الوطنية ينبغي أن يستند إلى إرادة المواطنين، وأن يفتح المجال أمام مراجعة شاملة للأداء السياسي والتنظيمي.

غزة في قلب أزمة الأداء السياسي

ولم يفصل صادق انتقاداته للفصائل عن الواقع الإنساني في قطاع غزة، حيث تناول الأوضاع المعيشية الصعبة، والعقبات التي تواجه وصول السلع والمساعدات، والضغوط المتزايدة على السكان.

وانتقد ممارسات قال إنها تزيد الأعباء المعيشية على المواطنين، داعيًا إلى وقف كل ما من شأنه استنزاف مواردهم أو تعقيد وصول احتياجاتهم الأساسية.

كما أشار إلى أن المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة لا تقتصر على الخطاب السياسي، بل تتطلب إجراءات ملموسة لتخفيف معاناة السكان، وتعزيز جهود الإغاثة، ومحاسبة الجهات المسؤولة عن أي ممارسات تزيد الأزمة تعقيدًا.

ما بعد التأجيل: استعادة القرار الشعبي

وتكشف مواقف صادق، كما وردت في المقابلة، عن انتقاد واسع لبنية العمل السياسي الفلسطيني، من تأجيل الانتخابات إلى استمرار الانقسام، مرورًا بأداء الفصائل وعلاقتها بالمجتمع.

وتتمحور رسالته حول ضرورة الانتقال من إدارة الأزمة عبر التفاهمات المغلقة إلى مسار سياسي يعيد الاعتبار للمشاركة الشعبية، ويضع تجديد الشرعية وإصلاح المؤسسات على رأس الأولويات.

وفي ظل استمرار التحديات السياسية والإنسانية، يبقى السؤال المطروح: هل تتجه القوى الفلسطينية إلى مراجعة حقيقية لأدائها، وتوافق على مرحلة انتقالية محددة تنتهي بانتخابات ديمقراطية، أم يستمر التعطيل بما يحمله من تداعيات على الثقة بالمؤسسات ومستقبل التمثيل السياسي الفلسطيني؟