خاص|| «ثوب الفرح 3».. 250 حكاية أمل تتحدى الحرب بدعم إماراتي في غزة
نشر بتاريخ: 2026/11/04 (آخر تحديث: 2026/11/04 الساعة: 19:45)

في مشهد يحمل رسائل الأمل والحياة وسط الظروف الإنسانية والمعيشية القاسية التي يعيشها قطاع غزة، تستعد عملية «الفارس الشهم 3» لتنظيم مهرجان «ثوب الفرح 3»، يوم الجمعة المقبل الذي يشهد إقامة عرس جماعي لـ500 عريسًا وعروسًا في مدينة غزة، في مبادرة إنسانية تهدف إلى إدخال البهجة إلى قلوب الشباب الفلسطيني ومساندتهم في تأسيس أسر جديدة رغم تداعيات الحرب.

وقال الدكتور إيهاب أبو زيد، رئيس اللجنة التحضيرية لمهرجان «ثوب الفرح 3»، في تصريحات خاصة لـ«الكوفية»، إن اللجنة التحضيرية تعمل منذ أكثر من 20 يومًا بوتيرة متواصلة وبكامل طاقاتها لإنجاز التحضيرات اللازمة، مؤكدًا أن المهرجان يُنظَّم برعاية عملية «الفارس الشهم 3»، وبتمويل من مؤسسة صقر بن محمد القاسمي، وبدعم وإمكانات توفرها دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأوضح أبو زيد أن المهرجان يمثل محطة جديدة ضمن سلسلة مبادرات «ثوب الفرح»، التي انطلقت من جنوب القطاع ثم المنطقة الوسطى، وصولًا إلى مدينة غزة، مشيرًا إلى أن النسخة الثالثة تُعد أول مهرجان جماهيري من نوعه يُنظَّم في محافظة غزة منذ بداية الحرب، ومن المتوقع أن يكون الأكبر على مستوى القطاع.

وأضاف أن التحضيرات تشمل إقامة المسرح وتجهيزه، واستكمال الترتيبات مع الشركات المختصة، إلى جانب توفير مستلزمات العرسان وتجهيزات التصوير والتغطية الإعلامية والبث المباشر، لافتًا إلى أن حجم الدمار الذي طال البنية اللوجستية في القطاع فرض تحديات كبيرة أمام اللجنة، ما استدعى التعاون مع أكثر من شركة لتأمين الاحتياجات اللازمة.

وبيّن أبو زيد أن النسخة الثالثة تشهد توسعًا ملحوظًا مقارنة بالمهرجانين السابقين؛ إذ جرى خلال «ثوب الفرح 1» تزويج 54 عريسًا، فيما شملت النسخة الثانية 150 عريسًا، بينما تستهدف النسخة الثالثة 250 عريسًا، بإجمالي 454 عريسا في المبادرات الثلاث.

وأشار إلى أن اللجنة التحضيرية واجهت تحديات مرتبطة بتوفير المستلزمات والتجهيزات اللازمة لهذا العدد الكبير، في ظل صعوبة الحصول على المعدات والاحتياجات اللوجستية نتيجة الدمار الذي تعرضت له مختلف القطاعات في غزة.

قرعة علنية لضمان الشفافية

وفيما يتعلق بآلية اختيار المستفيدين، أكد أبو زيد أن عملية «الفارس الشهم 3» أتاحت التسجيل عبر مواقع إلكترونية وفق معايير وشروط حددتها اللجنة التحضيرية، موضحًا أن أكثر من 10 آلاف شاب تقدموا للتسجيل في المبادرة.

وأضاف أن 2700 عريس وعروس ممن انطبقت عليهم المعايير وصلوا إلى مرحلة القرعة، التي أُجريت بصورة علنية وشفافة، مع مراعاة التوزيع الجغرافي والحالات الخاصة، مشددًا على أن عملية الفرز تمت أمام الحضور وبمشاركة المتقدمين، الأمر الذي عزز الثقة والرضا عن آلية الاختيار.

مستلزمات الزواج لتخفيف الأعباء عن الأسر

ولفت أبو زيد إلى أن أهمية المبادرة لا تقتصر على تنظيم حفل زفاف جماعي، بل تمتد إلى توفير معظم مستلزمات الزواج للعريس والعروس، بدءًا من الملابس وتجهيزات الكوافير والهدايا، وصولًا إلى تكاليف الحفل، بما يخفف الأعباء المالية عن الشباب والأسر الفلسطينية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأكد أن هذه المبادرات تمنح الشباب فرصة لتجاوز جانب من التحديات التي تعترض طريقهم نحو تأسيس أسر جديدة، وتعيد إليهم مساحة من الأمل والفرح في وقت هم بأمسّ الحاجة فيه إلى مبادرات تساندهم وتخفف من معاناتهم.

آمال بنسخة رابعة وخامسة

وأعرب أبو زيد عن أمله في أن يشكل نجاح «ثوب الفرح 3» دافعًا لتنظيم نسخ جديدة من الأعراس الجماعية، وصولًا إلى «ثوب الفرح 4» و«ثوب الفرح 5»، مؤكدًا أن استمرار هذه المبادرات يرتبط بتفاعل المتبرعين ودعمهم.

ووجّه الشكر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وعملية «الفارس الشهم 3» ومؤسسة صقر، تقديرًا لما يقدمونه من مبادرات ومساعدات إنسانية لأهالي قطاع غزة، مشددًا على أن هذه الجهود تمثل سندًا مهمًا للشباب والأسر الفلسطينية في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.

ويأتي مهرجان «ثوب الفرح 3» ليؤكد أن الفرح في غزة لا يزال قادرًا على إيجاد طريقه رغم الحرب، وأن المبادرات الإنسانية لا تقتصر على تلبية الاحتياجات الأساسية، بل تمتد إلى حماية الأمل ومساندة الشباب في بناء مستقبلهم وتأسيس حياة جديدة.