مريم الدعبله - خاص - راديو الشباب
في الأول من نوفمبر عام 1954 اشتعلت شرارة الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، ثورةٌ قادها بضع مئاتٍ من الثوار الأحرار ليلتف حولها شعبٌ رفض الظلمَ والعبودية، لتحقق ثورتهم استقلال الجزائر عام 1962، بعد أن قدم الجزائريون لوطنهم مليون ونصف المليون شهيد.
وفي هذا الصدد أحيت جمعية أصدقاء وخريجي الجامعات الجزائرية في فلسطين الذكرى الـ 67 لانطلاق الثورة الجزائرية المجيدة، برعاية جامعة الأزهر في غزة، وبمشاركة عشرات المناصرين والمحبين للجزائر شعبا وقيادة، تخللها السلام الوطني الجزائري والفلسطيني معاً ولفيف من العروض الفنية الوطنية ووثائقي يروي مراحل ثورة الجزائريين.

ووسط فعاليات هذا اليوم الوطني تحدث مسعود لعمارة جزائري الجنسية فلسطيني الموطن لراديو الشباب: "أنا جزائري مقيم بفلسطين منذ ٢٠ عاما، وشعورنا اليوم كجالية جزائرية ونحن نحتفل بذكرى الفاتح من نوفمبر لسنة ١٩٥٤ لا يوصف ولا يصدق".
وأوضح لعمارة رغم بعدهم عن وطنهم الجزائر إلا أنهم يحيون كل سنة حفلات خاصة بالجزائر سواء ذكرى الفاتح من نوفمبر، أو ذكرى استقلال الجزائر مع أشقائهم الفلسطينيين عامة، وخريجي الجامعات الجزائرية خاصة، مشيراً إلى أن شعور النصر متبادل
وأضاف: "نشكر أشقاء الدم والكفاح على هذه اللفتة الطيبة، وعلى وفائهم وإخلاصهم وعلى انتمائهم الذي يدل على أن فلسطين والجزائر قلب واحد، رصاصتان في بندقية واحدة، وفرحتنا كبيرة رغم بعدنا عن الوطن".
ومن أرض الشهداء.. من أرض الثورة.. من أرض فلسطين.. وجه لعمارة سلامه للجزائر وأهلها قيادة وشعبا، وإلى أحبائه، متمنيا للجزائر أن تستقر وأن يرعاها الله من كل سوء، وأن تتيسر الأمور ويستطيعوا التنقل ما بين الجزائر وفلسطين.

ومن جانبه أكد القيادي بحركة فتح إبراهيم أبو النجا أنه واجب على فلسطين وشعبها أن تحيي كل ما يحيه أشقائنا الجزائريين سواء انطلاق الثورة، أو إنهاء لأي اتفاقية مجحفة مرت عليها، أو أي مناسبة وطنية، مضيفاً أنا عشت بالجزائر ورأيت ما قدمته الجزائر لنا كفلسطينيين، لذلك لا يمكن لأي فلسطيني أن ينسى ما قدمته الجزائر من عطاء كبير وما زالت حتى يومنا هذا.
وقال أبو النجا: "الدولة الوحيدة الملتزمة في تعهداتها مع القضية الفلسطينية هي الجزائر، وواجبٌ علينا أن نهنئ أشقائنا الجزائريين بهذا العرس الوطني المجيد، راجين الله أن يبعد عنهم كل أذى وكل المؤامرات التي تحاك ضدهم"، مشيراً إلى أن الجزائر وقفت بوجه كيان الاحتلال ومنعته من أن يكون عضو بالاتحاد الأفريقي.
وأوضح أن الجزائر ما يحاك لها من مؤامرات ناجم من كونها تطالب فرنسا أن تعتذر منها، ولأنها تدعم حركات التحرر، ولا تبخل على أي محتاج، وهي الوحيدة التي تقف مع الشعب الفلسطيني ما يكلفها الكثير، وأضاف قائلا: "أنتِ الدولة الوفية، أنتَ شعبٌ أصيلٌ وفيّ، وسنبقى نتذكرُ تاريخكم وعطاؤكم، فمن أرض فلسطين تحية للجزائر ولأهلها ولأرضها ولشعبها ولشهدائها".

ويقدر الفلسطينيون الجزائر ويعتزون بمواقفها ويعشقون ترابها، ويحبون شعبها، ويفتخرون بتاريخها، ونتعلم من دروسها وتجربتها الرائدة بشقيها السياسي والعسكري.
وفي ذات السياق قالت الفتاة الشاعرة لينا لبد: "جئت اليوم لأوجه رسالتي للجزائر بمناسبة ذكرى ثورتها الـ ٦٧، وسطرت أبياتاً شعريةً متواضعة، ليرى أشقاؤنا الجزائريين مدى حبنا وعشقنا لهم، ونحن معهم، ونواجه صعوباتهم والتحديات معهم"، مضيفة أن الجزائر دولة عظيمة بكل مكوناتها.

ومن ناحيته أكد عضو المكتب السياسي وليد العوض لراديو الشباب أن الشعب الفلسطيني يحيي اليوم ذكرى انطلاق الثورة الجزائرية، وهذا تعبيرعن عمق الوفاء والتقدير من شعبنا للجزائر التي وقفت مع الشعب الفلسطيني في مختلف مراحل كفاحه، حيث قدمت له الدعم المادي والعسكري في مختلف المجالات؛ لدعم الثورة الفلسطينية، ودعم القضية سياسياً وإعلامياً وفي كل المحافل الدولية.
وأوضح أن الشعب الفلسطيني يسجل بكل فخر لهذه العلاقة ويكتبها بأحرف من نور أنها علاقة متينة، لا يمكن إلا أن تتوطد باستمرار، وما الاحتفالات التي يجريها الشعب الفلسطيني إلا احتفاء بانتصار الثورة الجزائرية، وتأكيداً على وفاء الشعب الفلسطيني للشعب والقيادة الجزائرية التي تقف دائما إلى جانبه، وتربط الجزائر علاقات مميزة بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
وشدد العوض على أن المناضلين دائما يقفون إلى جانب بعضهم في مواجهة الاستعمار والعنصرية والفاشية، والشعب الفلسطيني عندما يحيي ذكرى الثورة الجزائرية هو تأكيد على وقوف المناضلين الذين ناضلوا ضد الاستعمار وحرروا بلدهم الجزائر من كل المستوطنات الفرنسية، وهو ذات الطريق الذي يسير عليها الشعب الفلسطيني من أجل تحرير بلادهم.

وأخيراً صنع الشعب الجزائري نموذجاً ملهماً في القرن العشرين عبر الثورة التحريرية المجيدة في الفاتح من نوفمبر سنة 1954م، تلك الملحمة التاريخية التي غيرت مجرى العالم الإنساني بإسقاط فرنسا أكبر قوة إمبريالية في القرن العشرين، وإعادتها لحجمها الجغرافي المحدود رغم بقاء نفوذها الجيوسياسي في المنطقة، ثورة عظيمة بقدر عظمة شعب أظهر للعالم أجمع ما يمكن أن يقوم به شعبٌ لاستعادة الوطن المسلوب، شعبٌ رسم درباً للعظمة بدماء الشهداء وعبّده بأشلاءِ المليون ونصف المليون شهيد.