ماذا يجري في الجامعات … ماذا يجري في الضفة المحتلة؟
نشر بتاريخ: 2021/12/07 (آخر تحديث: 2026/08/23 الساعة: 01:37)


 

أشعلت جريمة قتل الطالب مهران خليلية خارج حرم الجامعة العربية الأميركية في جنين على خلفية شجار بين طلاب، وما تبعها من مواجهات بين أهالي جبع وأفراد الأجهزة الأمنية الأضواء الحمر، خصوصًا أنها ترافقت مع إغلاق جامعة بيرزيت جراء خلافات بين الحركة الطلابية نتيجة تدخل الطلبة من المنضمين والمحسوبين على الأجهزة الأمنية في الجامعة واعتدائهم على ممثل إحدى الكتل الطلابية، وكذلك ما حدث من امتداد لشجار عائلي في مدينة الخليل إلى حرم جامعة الخليل، وتعليق الدوام في جامعتي الخليل والبوليتكنك، فضلًا عما سبق هذا الشجار من اعتداءات على محلات وسيارات وممتلكات خاصة وعامة في خليل الرحمن التي تتعرض، وخصوصًا الحرم الإبراهيمي، إلى أخطر اعتداءات من الاحتلال في هذه الأيام، بينما تنهشها الصراعات الداخلية وأخذ القانون باليد على خلفية الثأر لمقتل شخص ضمن مسلسل الثأر بين عائلتين من دون أن تملك السلطة الإرادة الكافية أو القدرة، وربما الرغبة، على السيطرة.

كل هذا يحدث مثله في مختلف البلدان التي تشبه الوضع عندنا في فلسطين، ولكن الفرق أن فلسطين محتلة وما يجري يمكن أن يكون مجرد مقدمات لما هو أخطر، والمشروع الصهيوني الاستعماري لم يغلق، بل لا يزال مفتوحًا، ويسعى لاستكمال تحقيق أهدافه التي تصطدم ببقاء نصف الشعب الفلسطيني صامدًا على أرض وطنه وبقاء القضية الفلسطينية حية رغم كل ما تعرض له الشعب الفلسطيني من أهوال وحروب ومجازر ومؤامرات، وما يميز ما يجري عندنا من عنف داخلي يهدد السلم المجتمعي أنه يتصاعد بما ينذر بالانهيار إذا لم تعالج أسبابه في ظل مأزق عام ناجم عن حصيلة تراكم أزمات عدة لم تجد حلًا، وتحولت إلى مأزق كبير.

وتتمثل هذه الأزمات في فقدان المشروع الوطني الموحد، والهدف العام الذي يوحد الجميع، أو الغالبية الكبرى من الناس والقوى، فهدف التحرير الكامل بعيد عن التحقيق، وهدف تجسيد الدولة على حدود 67 لم يعد قائمًا، على الأقل على المدى المنظور، جراء عدم إقدام القيادة المتنفذة على تغيير المسار رغم وصول المسار المعتمد إلى طريق مسدود، وتجاوز إسرائيل منذ سنوات عديدة للالتزامات الإسرائيلية في اتفاق أوسلو من دون إلغائه رسميًا، حتى تبقى القيادة الرسمية الفلسطينية ملتزمة بالالتزامات الفلسطينية، وهذا أدى إلى موت ما يسمى "عملية السلام"، وسقوط ما يسمى حل الدولتين، وفقدان الثقة والأمل بالمستقبل، ما جعل الحلول الفردية تحل محل الحل الوطني الجامع، وتفاقم الأمر في ظل التغييرات القيمية والاجتماعية والاقتصادية، وتقوية أنماط العمل والعادات الاستهلاكية والنزعات والهيئات المحلية والجهوية والعائلية والعشائرية على حساب المؤسسات والقيم الوطنية والدينية.

لقد ساعد الوضع القائم على نشوء أفراد وشرائح وجماعات اغتنت وازدادت نفوذًا وسلطة من اعتماد الاقتصاد النيو ليبرالي الوحشي، الذي يزيد الأغنياء غنى والفقراء فقرًا، وغياب العدالة، وازدادت قوة من المزايا التي تقدم لها من الاحتلال والمكاسب التي حصلت عليها من الانقسام، وما أدى إليه من ضرب النظام القضائي وسيادة القانون وانتشار الفساد والعنف والتمييز الداخلي بشكل عام، وضد المرأة والأطفال بشكل خاص.