العالم أجمع ما زال حتى اليوم ينظر بدهشة إلى ما نجح بتحقيقه أبو عمار بنضاله من أجل قضية اعتبرها البعض دون جدوى ولكن المثابرة في العمل لأجل القضية والمكابرة على الأوجاع والتنظيم ورص الصفوف جعل من القضية الفلسطينية قضية عالمية ألهبت القلوب فارتدى ألوانها كل من آمن بها وأصبحت قضية العرب المركزية لا بل قضية كل حر في العالم.
يأتي المؤتمر التنظيمي لتيار الإصلاح عبر ساحة غزة للتأكيد على ثوابت الراحل ياسر عرفات الذي لم يرد يوماً أن تصبح حركة فتح على ما هي عليه اليوم من تفرد في طريقة الإدارة وإقصاء للرأي الآخر،فيقدم التيار اليوم خارطة الطريق لشد أواصر الفتحاويين من جديد معتبراً نفسه جزءاً لا يتجزأ من حركة فتح الأم،لا منقلباً عليها بل على العكس،يمد اليد للجميع في حركة فتح وكل الفعاليات والأحزاب والفصائل الفلسطينية برؤية واضحة ومتجددة أساسها بدايةً ونهايةً الخيارات التي يحددها الشعب ديمقراطياً ولذلك كان تشديد التيار الإصلاحي على ضرورة إحياء العملية الإنتخابية.
لقد أثنى تيار الإصلاح في مؤتمره على صمود غزة واعتبرها ينبوع الصمود والنضال وأكد كل التأكيد على حق فلسطين أرضاً وشعباً بالحرية والإستقلال وعلى ضرورة إعادة حركة فتح إلى مسارها التاريخي الصحيح، فلا أحد يمكنه أن يتنكر للبطولات والتضحيات الجزال التي بذلها الفلسطينيون في سبيل حريتهم ولم يعد يمكن الرضوخ لإملاءات العدو المتغطرس وبالتأكيد لم يعد نهج السلطة الحالية ناجعاً فهي بقراراتها وإدارتها للأمور تزيد من معاناة الشعب الفلسطيني وتذهب كل نتائج ذلك لتصب في خانة استكبار المحتل للشعب الفلسطيني الكادح وتزيده من طاغوته الإستطاني والقمعي وتُطلق يده في الدمار والقتل دون حسيب أو رقيب.
عاهدنا التيار الإصلاحي على التقدم في الموقف دائماً وإبراز المبادرة عبر قلب الطاولة على حالات الركود التي يحاول بعض الفرقاء بثها خدمة لمصالحهم الضيقة،فيأتي موقف رئيس تيار الإصلاح في حركة فتح محمد دحلان على حجم التحديات التي تواجه ليس فقط القضية بل المنطقة العربية بأكملها،فقد أكد بكلامه أن الإحتلال قد انتهك كل المواثيق والإتفاقيات وانقض على حل الدولتين وبالتالي محمد دحلان أطلق التحدي الأكبر أمام المحتل بخطاب وازن ودعاه بجرأة لحل الدولة الواحدة.
الكل بات يعرف قاطبة بأن التيار الإصلاحي بات رقماً صعباً في المعادلة العربية وفيصلاً ومفصلاً في القضية المركزية ولا يمكنني كمراقب ومحلل سياسي في الشأن الفلسطيني وكل ملفاته إلا أن أقول بأن تيار الإصلاح هو الوحيد القادر اليوم على استعادة دور فتح الريادي وهو الوحيد القادر على خلق الظروف المناسبة للعودة إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية عبر الديمقراطية في الإنتخابات مستنداً إلى حضوره الثابت على الأرض مع الشعب الفلسطيني بأكمله بتنظيمه وكودرته ونهجه الناجح بعدم التفرقة بين فلسطيني وآخر،في فلسطين وفي دول اللجوء وخاصة لبنان الذي يحتضن القضية والإخوة الفلسطينيين ويكابر معهم على الأوجاع والمصاعب التي تعانيها المنطقة ويتمسك معهم بالحق في الحرية والتطور والإزدهار لجميع الشعوب،فلبنان أيضاً يتوق لإنتصار الشعب الفلسطيني بقضيته ويتوق للخير العام والتقدم الذي سيعود بالفائدة على الكل لا سيما وأن حضور التيار الإصلاحي في المخيمات بات أقوى ويجب أن يتطور ويتشعب كي يزداد الثبات في الموقف وتتبلور الأمور سياسياً واقتصادياً واجتماعياً تحدياً لهذه الأزمات التي تطرق باب لبنان كما المخيمات.
لقد أطلق تيار الإصلاح عبر هذا المؤتمر النداء المتجدد للم شمل البيت الفلسطيني الداخلي والتوجه نحو طريق جديد للحرية والإستقلال بعد أن أُنهكت كل المحاولات وأُجهضت ممن سبق.
هذا المؤتمر ليس بنداء استغاثة بل هو إعلان سيادة وحرية بكل جرأة وهو يضع النقاط على الحروف والإصبع على الجرح الحقيقي ويصوب البوصلة بالإتجاه الصحيح الذي يخدم القضية الفلسطينية المركزية وكل الشعب الفلسطيني.