في ذكرى انطلاق الثورة الفلسطينية
نشر بتاريخ: 2021/12/31 (آخر تحديث: 2026/08/22 الساعة: 15:14)

 

في ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية التي صنعت حركة فتح أبجدياتها بالنار والبارود والعنفوان الثوري؛ لتفتح بوابات المقاومة على كل الخيارات وتمهد الطريق للحرب الشعبية طويلة الأمد أسلوبا، كانت فتح تقدم النموذج وتضيء مشاعل الإرادة المنتصرة بالأمل والعمل، والأفعال سبقت الأقوال، أين فتح الآن مما كان؟ لقد جرت في النهر مياه كثيرة وما تزال تجري بلا توقف، ولكن إلى أين وصلنا؟ فتح الفكرة باقية وتسمو في كل المراحل، لكن أدواتها وعناوينها تعرضت إلى عملية مسخ موجهة ومركبة ومعقدة، مما يستدعي قسرا أن تتوقف فتح ويتوقف الفتحاويون كل الفتحاويين في ذكرى الانطلاقة 57 لمواجهة الحقيقة عبر مراجعات عميقة لبحث وتقييم المآلات التي تعيشها الحركة، هذه الحركة التي تمثل عمود الخيمة للحركة الوطنية والمشروع الوطني التحرري الفلسطيني.

ما هو موجود لا يشبه فتح في شيء إلا بعض الشعارات ومحاولات متفرقة لم تنضج بعد لاستعادة روحها في مواجهة مؤامرة الشطب الممنهج التي تتعرض لها الحركة، نعم المراجعات الشاملة واجبة والذهاب نحو تقويم الحال وتصويب المسار ضرورة ملحة، لا يكفي اجترار الماضي والعيش على أمجاده، فتح بحاجة إلى أن تجدد نفسها ولا يمكن ذلك دون أن تسترد منظومتها القيمية والأخلاقية والتنظيمية لتستطيع مواكبة كل التطورات والمستجدات على الساحة وتقوم بدورها النضالي والريادي والطليعي الذي خلقت من أجله في قيادة مسيرة الكفاح الوطني نحو الحرية والاستقلال.

فتح ليست راية ترفع أو شعار تردده الحناجر أو مهرجان في مناسبة أو درع يقدم لفلان أو علان، فتح ليست ظاهرة صوتية بل سيدة الفعل في كل ميدان هكذا نعرفها وتعرفنا، لذلك فإن إحياء ذكرى الانطلاقة المجيدة يوجب استلهام العبر والدروس لتجديد انطلاقة فتح الديمومة والوفاء بالعهد والوعد الذي قطعه الرواد الأوائل وطلائع الثورة من قادة وشهداء وأسرى ومناضلين حتى تظل الراية شامخة خفاقة من جيل إلى جيل حتى النصر ، عاشت الذكرى والمجد للثورة، فلسطين تستحق الأفضل.. لن تسقط الراية