أحداث النقب.. معركة كل فلسطين وخشية من دخول مناطق أخرى إلى دائرة الأحداث
نشر بتاريخ: 2022/01/15 (آخر تحديث: 2026/08/22 الساعة: 08:30)

متابعة خاصة - عمار البشيتي

تشهد الأراضي الفلسطينية حالة من الغليان في الآونة الأخيرة، في أعقاب تصاعد انتهاكات جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين في النقب بالداخل المحتل ومحاولته فرض مخططات السيطرة وسلب الأرض الذي بدأته حكومة نفتالي بينت في مدينة القدس وتمتد شيئاً فشيئاً إلى مدن الضفة والداخل المحتل.

ففي غزة نظّم التجمع الوطني للعشائر والعائلات الفلسطينية في قطاع غزة اليوم السبت، وقفة تضامنية نصرة لأهالي النقب الذين تتعرض أراضيهم لتجريف ومصادرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وشارك بالوقفة داخل المجلس التشريعي غرب مدينة غزة العشرات من المخاتير والوجهاء وأبناء العشائر الفلسطينية، حاملين لافتات تضامنية مع أهالي النقب ضد التهجير الإسرائيلي.

وقال المختار محمد فارس عن التجمع الوطني "يقف اليوم شعبنا في غزة ممثلاً بعائلاته وعشائره ووجهائه نصرة للنقب المحتل الذي يتعرض لعمليات تجريف تقوم بها جرافات الاحتلال بهدف مصادرة أراضي المواطنين في العديد من القرى".

وأوضح فارس أن أهالي النقب أثبتوا للعالم أنهم لن يتزحزحوا عن أراضيهم لأنهم أصحابها الحقيقيين، وأن ما يقوم به المحتل اليوم من محاولة بائسة وتشريد أهلنا من النقب من أرضهم، يأتي ضمن الحرب التي يشنها المحتل على كل المكون الفلسطيني أينما تواجد على أرضه".

وأضاف "ما يصيب أهلنا في النقب يصيبنا نحن في غزة؛ قلوبنا وأفئدتنا وعيوننا معهم، عيوننا ترنو إلى النقب كما ترنو إلى القدس، ونعتبر نقبنا كقدسنا ولا يمكن التفريط بأهل النقب كما يمكن التفريط بالقدس".

حركة حماس: شعبنا في معركة مفتوحة مع الاحتلال في كل الساحات

من جهتها أكّدت حركة حماس، مساء السبت، أنّ شعبنا الفلسطيني في معركة مفتوحة مع الاحتلال الصهيوني في كل المناطق والمدن والساحات،

وقال الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع، في حديث متلفز رصده موقع راديو الشباب:  "صمود أهلنا في النقب المحتل وتصديهم لمخططات الاحتلال واستبسالهم في الدفاع عن أرضهم، من أحد مفاعيل معركة سيف القدس التي بثت روح المقاومة في نفوس شعبنا وأشعلت جذوتها في كل الساحات".

وأشار القانوع، إلى أنّ جذوة المقاومة المشتعلة في النقب والشيخ جراح وبلدة برقة وبيتا وجنين والخليل ومختلف المناطق والمدن، تُثبت أنّ شعبنا قادر على إرباك الاحتلال والتصدي لمخططاته وإفشالها.

"الديمقراطية": معركة النقب لا تقل أهمية عن معارك القدس

بدورها قالت "الجبهة الديمقراطية" لتحرير فلسطين، إن النقب الفلسطيني أرض مقدسة بدماء الشهداء لا تقل أهمية عن أي من المناطق الفلسطينية الأخرى، بما فيها مدينة القدس، عاصمة الدولة الفلسطينية.

وأضافت "الديمقراطية" في بيان صحفي اليوم السبت، "معركة الدفاع عن النقب ضد المصادرة والتهويد الصهيوني، جزء لا يتجزأ من معارك الدفاع عن باقي المناطق الفلسطينية المهددة بالمصادرة والاستيطان والتهويد في طول فلسطين وعرضها".

ودعت "القوى الوطنية الفلسطينية، في جناحي الوطن، للالتحام الكامل مع تجمعات شعبنا وقواه السياسية في الشتات، لتوجيه معركة الدفاع عن النقب، وهويته القومية والوطنية".

وشددت على ضرورة اعتبار ما يجري في النقب "معركة الشعب الفلسطيني كله في كافة مناطق تواجده، وليست معركة أبناء النقب أو سكانه منفردين".

ونبهت إلى "التخلي عن التزامات السلطة الفلسطينية إزاء دولة إسرائيل والتحرر من قيود اتفاق أوسلو، في سياق إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وإعادة بناء صفوف المقاومة الشعبية الشاملة".

الاحتلال يحذرمن الانفجار

وعلى ضوء هذه الأحداث، فإن أوساطاً أمنية إسرائيلية تحذر من اتساع رقعة الأحداث والخشية من امتدادها لتشمل مدناً فلسطينية أخرى، سواء في الداخل المحتل أو باقي المناطق الفلسطينية.

ونقلت صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية عن مصادر أمنية قولها إن الأمور لا تزال تحت السيطرة، رغم المواجهات العنيفة التي شهدها النقب، لكن هناك خشية من دخول مناطق أخرى إلى دائرة الأحداث.

وقالت مصادر أمنيّة في حكومة الاحتلال، إن الجبهة الفلسطينيّة هي الأكثر قابليّة للاشتعال، وذلك استنادًا على معلوماتٍ استخباريّةٍ من جميع أذرع الأمن في كيان الاحتلال الإسرائيليّ، التي حذّرت من اندلاع مواجهاتٍ عنيفةٍ بين الفلسطينيين في الضفّة الغربيّة وبين الاحتلال خلال الأشهر القريبة القادمة.

 ولا تستبعد في الوقت عينه انتشار هذه المُواجهات في جميع محافظات الضفّة الغربيّة، لتُشكّل تحديًا خطيرًا للأمن القوميّ الإسرائيليّ، على حدّ تعبيرها.

ما سبق دفع محافل أمنيّة رفيعة جدًا في "تل أبيب" إلى التحذير من أنّ المُواجهات المُستمرّة في النقب، قد تتحوّل إلى التهديد الأمنيّ الأخطر، منذ العدوان البربريّ والهمجيّ على قطاع غزّة في أيّار (مايو) المُنصرِم.

وقال مُحلِّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، إنّ المُواجهات بين السُكّان العرب المحليين وقوّات الأمن الإسرائيليّة خطيرة جدًا، وأنّه إذا لم تتوصّل حكومة الاحتلال لاتفاقٍ طويل الأمد ستندلِع الانتفاضة الثالثة، كما اندلعت الثانية عام 2000 عقب اقتحام شارون للمسجد الأقصى.   

يُشار  إلى أن الاحتجاجات في النقب لازالت متواصلة  ومطالبات بالإفراج عن المعتقلين ووقف التجريف الأراضي ووقف مصادرة الأرضي.

ولا زالت الشرطة الإسرائيلية وقوات "حرس الحدود" في كيان الاحتلال   تنفذ مداهمات في بئر السبع والمناطق الأخرى مما يمكن أن يؤدي إلى تصاعد الغليان وامتداده لجميع المناطق الفلسطينية.