تواصل الأوضاع المعيشية في قطاع غزة إنهيارها، مع دخول الحصار الذي تفرضه إسرائيل عامه السادس عشر، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية وبيئية بفعل الحصار الإسرائيلي المتواصل وعدم وجود أفق لرفعه، أو التخفيف من حدَّته، مع اقتصار الاحتلال الإسرائيلي على التخفيف في بعض الأيام ثم العودة إلى التشديد أكثر.
أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان لراديو الشباب أن نحو مليون ونصف فرد من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2 مليون و300 ألف نسمة باتوا فقراء بفعل الحصار والقيود الإسرائيلية المفروضة على القطاع منذ العام 2006.
وقال أ. أنس الجرجاوي مسؤول العمليات في المرصد الأور متوسطي بمناسبة دخول الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة عامه السادس عشر، إنه ترك آثار وخيمة التي بشكل طويل الأمد على مختلف المستويات في غزة، ولا سيما الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية، والتي تفاقمت أيضًا بفعل الهجمات العسكرية المتكررة على القطاع، وآخرها الحرب التي شنتها إسرائيل وحملت اسم “حارس الأسوار” في مايو من العام الماضي.
وأوضح الجرجاوي في حديثه: "أنّه ورغم وصول الحالة الإنسانية في القطاع لمستويات غير مسبوقة من التدهور، وتعاقب 7 حكومات إسرائيلية منذ بدء الحصار، “إلا أنّ سياسة العقاب الجماعي الإسرائيلية ضد السكان في غزة ما تزال ثابتة، بشكلٍ يُظهر بوضوح تعمّد إسرائيل إلحاق خسائر مادية ومعنوية كبيرة وجماعية بالسكان في قطاع غزة”.
ولفت إلى تضاعف مؤشرات الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بفعل الحصار الإسرائيلي، وقال إن نسبة البطالة قبل فرض الحصار كانت في عام 2005 تبلغ نحو 23.6%، في حين وصلت خلال عام 2021 إلى 50.2%، لتكون بين أعلى معدلات البطالة في العالم.
وأشار أيضا إلى أن ذلك قابله ارتفاع معدلات الفقر بشكل حاد بفعل إجراءات الإغلاق والحظر الإسرائيلية، إذ قفزت من 40% في عام 2005 إلى 69% في عام 2021.
وتحدث الجرجاوي عن حالة الانهيار الاقتصادي التي شهدتها سنوات الحصار، إذ دخل اقتصاد غزة حالة من الركود منذ بدء الحصار، حيث شهد القطاع إغلاقًا شبه كلي للمعابر التجارية، الأمر الذي تسبب في شـل الحركة الاقتصادية، خاصـة فـي الفتـرات التـي تشن فيهـا القوات الإسرائيلية هجمـات عسـكرية علـى القطاع، ويؤكد التقرير الحقوقي أن ذلك الأمر تسبب بانكماش نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 27%. كما تقلصت على مدى العقود الثلاثة الماضية مساهمة قطاع غزة في الاقتصاد الفلسطيني الكلي بمقدار النصف، لتصل خلال عام 2021 إلى ما لا يزيد عن 18%.
وتحدث عن تعرض آلاف المنشآت الاقتصادية والخدمية والإنتاجية للتعطل والتدمير والضرر خلال الهجمات العسكرية الإسرائيلية التي تخللت سنوات الحصار، حيث تسبب الهجوم العسكري الأخير في مايو الماضي، بتدمير مئات المنشآت الاقتصادية، بإجمالي خسائر بلغت نحو 400 مليون دولار أمريكي.
وعلى مستوى حرية الحركة، قال مسؤول العمليات في المركز الأورومتوسطي إنّ السلطات الإسرائيلية ما تزال تسمح لعدد محدود -معظمه من الحالات الإنسانية- بالتنقل عبر معبر “إيرز”، وهو المعبر الإسرائيلي الوحيد المخصص لدخول وخروج الأفراد من وإلى قطاع غزة،
وشدد على ضرورة أن تقوم المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيقات في “سياسة العقاب الجماعي والهجمات العسكرية” ضد قطاع غزة، وتحقيق المحاسبة والمساءلة للقادة والجنود الإسرائيليين المتورطين وفق معايير العدالة الدولية.
واختتم "إن القطاع مُنهار على مختلف المستويات وعلينا أن نركز الجهود بالضغط على المؤسسات الأممية والمجتمع الدولي، وخاصة القوى المؤثرة في المشهد الفلسطيني، للضغط بكل الطرق الممكنة على إسرائيل لإنهاء هذه المهزلة واحترام حق السكان في غزة العيش بكرامة والتمتع بحقهم المشروع في ذلك".
من جهته تحدث رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية أشرف أبو الهول لــ"راديو الشباب" عن الدور المصري في ملفات التهدئة مع الاحتلال والتخفيف من الحصار وقال إن مصر هي الوسيط التي تنقل الرسائل بين الأطراف وتحاول أن تقرب المسافات ولكن نحن أمام وضع صعب جداً، فإسرائيل بها حكومة لقيطة؛ تتكون من ثمانية أحزاب، فيها اختلافات كبيرة ويجمعها شيء واحد فقط، هو العداء لنتنياهو، ويرأسها واحد من أكثر اليمينيين تطرفاً في تاريخ إسرائيل وهو نفتالي بنيت".
وتابع في حديثه "مصر لا تترك الشعب الفلسطيني للحصار والقصف والمذبحة كما حدث في العدوان الاخير، لكنها تتدخل لحماية المواطن الفلسطيني وحماية الشارع الفلسطيني،
وقال إنها تسعى جاهدة لتسهيل الحياة على السكان في قطاع غزة وتعمل على ملف الإعمار وإعادة ما دمره الاحتلال من دمار للأبراج السكنية والمنازل.
وأضاف: إن "مصر الوحيدة التي وفت بوعدها وقامت بالمرحلة الأولى من إعادة الإعمار برفع الركام و بدأت المرحلة الثانية من خطة إعادة إعمار القطاع وانتهت "المرحلة الأولى من الإعمار بإزالة الركام (ما خلفه العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة)".
بينما قال الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو "إنه طالما هناك انقسام قائم فإن الاحتلال يرفض الاعتراف بحقوقنا الوطنية وسيبقى هذا الحصار مفروضاً على قطاع غزة.
وأضاف في حديث خاص لراديو الشباب "طالما أن المقاومة لم ترفع الراية البيضاء فإن المشروع المطروح الان وما يسمى بالسلام الاقتصادي متوقف، واعتقد ان الأمور سوف تستمر على هذه الوتيرة ما لم يحدث تغيرا في الاقليم.
وتابع حديثه إن ما يجري في الساحة الفلسطينية ليس بعيدا عن ما يجري في الإقليم العربي وأكبر دليل على ذلك هو فشل قمة الجزائر بسبب انقسام في النظام العربي الرسمي حيث لم تستطع الجزائر أن تتوصل الى توافق حول العناوين التي يمكن طرحها في القمة العربية القادمة في مارس القادم والتي يبدو انها سوف تتأجل لانها فشلت والقضايا الخلافية هي نفس القضايا الخلافية الموجودة في الساحة الفلسطينية حول ما يجري في سوريا وحول ما يجري في لبنان وفي اليمن وفي العراق وفي ليبيا وفي كل المناطق.
وقال: "هناك وجهات نظر وهناك معسكران أحدهما مع السياسة الامريكية الاسرائيلية في المنطقة ويريد ان يكون جزء من عملية التصفية التي تحدث. وهناك معسكر يرفض هذه السياسة".
وتابع "هناك فريق في الساحة الفلسطينية لا زال يتمسك بعملية اختطاف للنظام السياسي الفلسطيني بشكل فاضح واختطاف لحركة فتح بشكل فاضح وهناك فريق في حركة فتح يستحوذ على النظام السياسي الفلسطيني، ويستبعد أطراف لها وزنها في حركة فتح كالاخ القائد مروان البرغوثي والاخ القائد محمد دحلان والاخ القائد ناصر القدوة وهناك رموز يتم اقصائها بشكل واضح وفي نفس الوقت تم اختطاف منظمة التحرير، وتم إقصاء الجبهة الشعبية والجبهة الديموقراطية، وهناك ثلة ممن عفا عليهم الزمن، يقودون منظمة التحرير وهذا الاختطاف حتى للمؤسسات الفلسطينية سيكون عامل رئيسي بعدم تقدم اي عملية أو أي محاولة من أجل كسر القوة بين أطراف الانقسام.
وقال: "لقد أصبحنا منقسمون طولياً وعرضياً ونحن بحاجة الى استراتيجية توافقية بين كل فصائل العمل الوطني والاتفاق على اليات وخطط للعمل من اجل ان تتقدم القضية الفلسطينية وان يتقدم المشروع الوطني".
وتابع: "نحن بحاجة لتحقيق اختراقا حقيقيا في أن نجبر إسرائيل على ان تكسر الحصار عن قطاع غزة ولم نصل حتى هذه اللحظة الى هذا الحد بأن نكون قادرين على إجبار إسرائيل لرفع الحصار لاسباب عديدة، أبرزها أن طرفا فلسطينيا يشارك في عملية الحصار وإننا بحاجة لاستراتيجية موحدة وبرنامج وطني جامع للكل الوطني".