بهدف السيطرة على حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة وطرد سكانه الأصليين، لصالح المستوطنين، وفي إطار تهويد مدينة القدس المحتلة، عاودت قوات الاحتلال الإسرائيلية منذ السبت الماضي وحتى الآن، من اعتداءاتها على أهالي الحي، تحت حجج واهية.
ويشهد حيّ الشيخ جراح، اشتباكات متفرقة بعد استيلاء المستوطنين على منزل عائلة سالم، ونصب عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غيفر مكتباً له بمحيط المنزل، حيث منعت قوات الاحتلال الصحفيين من التغطية في محيط منزل سالم، على إثر المواجهات التي اشتدت مع استفزازات المستوطنين لأهالي الشيخ جراح.
بدوره ندد الرئيس محمود عباس، بتصريح مُقتضب له مساء اليوم الاثنين، باالاعتداءات" الإسرائيلية ضد مواطني حي الشيخ جراح، في القدس الشرقية، في أعقاب احتجاجات نشبت أخيرا هناك.
من جهته، طالب القائد الفلسطيني محمد دحلان، المجتمع الدولي، بتحمل مسؤولياته تجاه الأوضاع في مدينة القدس وحي الشيخ جراح، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإجبار الاحتلال على وقف اعتداءاته قبل فوات الأوان.
وأكد دحلان في تصريح له، أن ما يحدث في حي الشيخ جراح بالقدس، من تنفيذٍ لقرار مصادرة منزل عائلة سالم، وإعلان المتطرف "بن غفير" افتتاح مكتب على أرض المنزل الذي تم الاستيلاء عليه، تحت حماية قوات الاحتلال، يأتي في إطار تهويدـ المدينة المقدسة وطمس هويتها.
وأشار دحلان، أن الاجراءات الاسرائيلية في تغيير الطابع العربي والإسلامي للقدس، قد تؤدي إلى تصعيدٍ على غرار ما حدث في مايو الماضي، وقد ينذر بتفجير حربٍ طاحنةٍ بين العرب واليهود، وتحويل الصراع من صراعٍ سياسيٍ إلى ديني.
هذا وناشد أهالي الشيخ جراح، المقدسيين والفلسطينيين عامة، بالوصول إلى الحيّ من أجل الدفاع عن بيوتهم وعن عائلاتهم، فيما دعت قوى وفصائل وطنية وشعبية، الجماهير الفلسطينية إلى المشاركة في مسيرات حاشدة في مدن وقرى الضفة، نصرةً لأهالي الشيخ جراح.
من جانبهم، تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي والنشطاء مع الأحداث التي شهدها حي الشيخ جراح في القدس المحتلة مؤكدين على وجود نصرة المدينة المقدسة والوقوف بوجه المستوطنين والمخططات الإسرائيلية الرامية لتهجير المقدسيين من أحياءهم وبيوتهم.
وتصدر وسم "#انقذوا_حي_الشيخ_جراح" في فلسطين المحتلة وعدد من الدول العربية والاسلامية نصرة للحي المقدسي.
القيادي خالد البطش عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي كشف اليوم، عن اتصالات هاتفية قامت بها الفصائل بغزة مع المسؤولين المصريين بشأن ما يجري في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة منوها إلى أن هناك توجه فصائلي بغزة للبدء بتحرك جماهيريعلى الحدود الشرقية للقطاع.
وأكد البطش، أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة جاهزة للبدء في معركة جديدة إذا تطلب الأمر رداً على مايجري.
من جانبها نددت منظمة التعاون الإسلامي، بالإعتداءات التي تقوم بها مجموعات المستوطنين المتطرفين وقوات الاحتلال، ضد الفلسطينيين ومحاولة الاستيلاء على منازلهم في حي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة.
واعتبرت في بيان لها، أن ذلك يأتي في إطار سياسات التهويد والاستيطان الاستعماري والتهجير القسري للعائلات الفلسطينية، ما يشكل انتهاكاً صارخا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف.
ويتهدد خطر التهجير القسري 500 مقدسي يقطنون في 28 منزلاً بالحي على أيدي جمعيات استيطانية بعد سنوات من التواطؤ مع محاكم الاحتلال، والتي أصدرت مؤخرًا قرارًا بحق سبع عائلات لتهجيرها، رغم أن سكان الحي المالكين الفعليين والقانونيين للأرض.
الاتحاد الأوروبي، وفي بيان له، عًبر عن قلقه "إزاء التطورات الجارية في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية والمواجهات العنيفة التي أدت إلى إصابة واعتقال العديدين"، وذلك بعد ساعات على افتتاح عضو الكنيست اليميني المتطرف إيتمار بن غفير مكتباً له في قلب الحي، وسط توتر شديد عقب اعتداء قوات الاحتلال على أهالي الحي المهددين بالترحيل.
وأكد الاتحاد الأوروبي، في بيان، أن "عنف المستوطنين والاستفزازات غير المسؤولة بالإضافة إلى الإجراءات التصعيدية الأخرى في هذه المنطقة الحساسة تزيد التوتر ويجب أن تتوقف".
ويقولون الفلسطينيون إن إسرائيل تستهدف هذه العائلات في القدس ضمن تحركاتها لتغيير التركيبة الديمغرافية في المدينة المحتلة وطمس هويتها الفلسطينية.
الجدير ذكره أنه ومنذ عام 1956، تقيم 27 عائلة فلسطينية في منازلها المهددة بالمصادرة بالشيخ جراح، بموجب اتفاق مع الحكومة الأردنية (التي كانت تحكم الضفة الغربية، بما فيها شرقي القدس، قبل احتلالها عام 1967) ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".