جنين غراد ..بالدم رويت الحكاية
نشر بتاريخ: 2022/04/03 (آخر تحديث: 2026/08/20 الساعة: 00:30)

 - خاص 

شكلت معركة جنين التي خاضها المقاومون على مدار 15 يومًا ضد محاولة اقتحام المخيم من قبل قوات الاحتلال أهمية كبيرة بما حملته من رمزية للمقاومة والاستبسال والوحدة في مواجهة المحتل الإسرائيلي، وخاصة أنها كانت ملحمة بطولية سطرت بدماء الشهداء وأشلائهم وأسست لمرحلة جديدة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتحدي المقاومة لأقوى جيش في المنطقة.

وأطلقت قوات الاحتلال على مخيم جنين مصطلح "عش دبابير"، وحاولت اجتياحه قبل عملية "السور الواقي" أكثر من مرة وفي كل مرة كان جيش الاحتلال يجد أهل المخيم له بالمرصاد يتصدون لجنوده بكل شراسة وثبات.

وبرز خلال اجتياح المخيم أسماء سطرت بدمائها أروع الملاحم والتضحيات وكانوا قدوة في العمل الجهادي والنضالي وتجلت الوحدة الوطنية في أبهى صورها، أمثال الشهيد القائد يوسف ريحان (أبو جندل) والشهيد القائد في سرايا القدس محمود طوالبة،

20 عاما هي عمر معركة جنين ضمن ما عرفه الاحتلال بعملية السور الواقي، التي سخرت خلالها كل قواها العسكرية والأمنية لاجتثاث المقاومة في المخيم خلال 15 يوما من الحصار والقتل والهدم. حاولت إسرائيل خلالها تطويع المخيم ومحو مقاومته، إلا أن أبناء المخيم رمموا مقاومتهم مع ترميم بيوتهم.

في الثالث من أبريل/نيسان 2002 اقتحم جيش الاحتلال مخيم جنين بقوات كبيرة من الجيش والمشاة والدبابات بعد تطويقه بالكامل وهو اجتياح استعدت له المقاومة جيدا إلى جانب معرفتها بالاستهداف الكبير للمخيم الذي خرج منه عشرات من منفذي العمليات التي أوجعت الاحتلال.

تمثل هذا الاستعداد بتشكيل غرفة عمليات مشتركة من كافة الفصائل والتي استطاعت تجهيز 200 مقاوم مسلحين بالبنادق والعبوات بدائية الصنع.

ومع بدء الاجتياح الذي أشرف عليه بشكل استثنائي في ذلك الوقت  "رئيس حرب الاحتلال "شاؤول موفاز"، نصب المقاومون الكمائن المفخخة في أزقة المخيم التي تسببت بمقتل عدد من الجنود، أوقع أحدها 13 جنديا إسرائيليا وأصيب 15 جنديا، وهو ما جعل الاحتلال يغير خططه ويقرر هدم جزء من المخيم وتسويته بالأرض، وهو المنطقة التي كان يتحصن بها المقاومون.

دمر الاحتلال 455 منزلا بالكامل، و800 منزلا بصورة جزئية، واستشهد 58 من أبناء المخيم معظمهم من غير المقاومين، حيث كان يستخدمهم دروعا بشرية خلال محاولته التوغل في المخيم، واعتقال المئات من أبنائه، في مجزرة طالت البشر والحجر، وهزت الرأي العام العالمي.

بالمقابل قتل خلال هذه المعركة 50 جنديا وأصيب العشرات، مما جعلها من أكثر المعارك التي دفعت فيها إسرائيل ثمنا. وحاولت إسرائيل التقليل من هذا الثمن بالإعلان عن نجاحها باجتثاث المقاومة في المخيم وأنها خطوة لا بد منها للقضاء على "عش الدبابير"، كما تصف المخيم، ووقف العمليات التي تخرج منه.

وبعد 20 عامًا على معركة مخيم جنين، جنين ومخيمها ما زالت حاضرة في المقاومة والبطولة والإقدام، حاله حال الضفة الفلسطينية المحتلة، والنصر ينبت حيث يرويه الدم، وشعب دعائمه الجماجم والدم تتحطم الدنيا ولا يتحطم، وسيظل يولد من يحمل الراية.