نشر بتاريخ: 2026/01/18 ( آخر تحديث: 2026/01/18 الساعة: 10:58 )

مجلة إيرلندية: كيف سنصدق دعوة ترمب بدء المرحلة الثانية لهدنة غزة؟

نشر بتاريخ: 2026/01/18 (آخر تحديث: 2026/01/18 الساعة: 10:58)

الكوفية تساءلت مجلة إيرلندية إذا كان مطلوب من دول العالم التصديق أن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار بغزة قد بدأت.

وذكرت مجلة "ذا جورنال" في عددها الإلكتروني الأحد على لسان محررها بريندان سياران براون أن حظر "إسرائيل" لـ37 منظمة إنسانية يكشف الحقيقة القاتمة وراء مزاعم وقف إطلاق النار في غزة.

وأضاف المحرر مخاطبًا ترمب: "حاول أن تُخبر بذلك عائلات مئات الفلسطينيين الذين قضوا منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، خلال هذه الفترة المزعومة من الهدوء".

وقال: "قد تكون عمليات القصف الجوي العشوائي واسع النطاق على قطاع غزة قد خفّت جزئياً، إلا أن هناك عودة إلى عمليات إطلاق النار اليومية والاغتيالات، والقتل الروتيني للمدنيين الفلسطينيين التي باتت تُعرّف الحياة تحت الاحتلال".

وجاء في تقرير المجلة: "بينما يتصارع قادة العالم مع أحدث نسخة من شعار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" - والتي تتضمن اختطاف الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو والتهديد بغزو جرينلاند - صعّدت الحكومة الإسرائيلية حملتها للإبادة الجماعية في غزة، وعادت مرة أخرى لاستهداف قطاع المساعدات الإنسانية، المكلف بتقديم التدخلات المنقذة للحياة لسكان يعيشون تحت الحصار.

وقالت: لا يزال الوضع الإنساني في غزة كارثياً، وكما جرت العادة خلال السنوات الثلاث الماضية، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع فيديو لمئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يعيشون في خيام، والذين عانى الكثير منهم من خسائر شخصية لا يمكن تصورها، ونُزحوا قسراً في مناسبات عديدة، ويحاولون الآن النجاة من شتاء غزة القارس، الذي يجلب معه الفيضانات المفاجئة والعواصف الموسمية".

كما لا يزال انعدام الأمن الغذائي والمجاعة حادين للغاية، حيث يمثل الحصول على مياه شرب نظيفة وآمنة تحديًا يوميًا. ويستمر من يحتاجون إلى الأدوية الأساسية في العيش بدونها. أما المرافق الطبية التي تعمل جزئيًا، فتضطر إلى العمل بإمدادات محدودة وانقطاع متقطع للتيار الكهربائي. وقد دُمرت البنية التحتية المدنية في غزة، بما في ذلك محطات تحلية المياه، ومرافق الصرف الصحي، وشبكة الكهرباء، والطرق، والمستشفيات، بشكل ممنهج.

وذكر التقرير أن انتشار الأمراض التي يمكن الوقاية منها متفشٍ، مما يعني أن عددًا أكبر بكثير من المدنيين سيموتون نتيجة لهذا القرار الأخير بحظر العمل الأساسي لمنظمات الإغاثة الإنسانية.

وأكدت أنه بالنسبة لأولئك الذين ما زالوا يتشبثون بيأس بوعد القانون الدولي، يجدر التأكيد مجدداً على أن منع وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين الجائعين والمحاصرين أمر غير قانوني ويرقى إلى شكل من أشكال العقاب الجماعي، حيث يخلق ظروفاً تجعل بقاء المدنيين مستحيلاً.

علاوة على ذلك، كان تجويع الأهالي كأسلوب من أساليب الحرب أحد التهم العديدة الواردة في مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق بنيامين نتنياهو ويواف غالانت. وقد ورد ذكره صراحةً أيضاً في فتوى محكمة العدل الدولية الصادرة عام 2025.

وقالت المجلة إن التحول من القصف العسكري المكثف إلى الحرمان الممنهج من المساعدات المنقذة للحياة يتبع نفس منطق الإبادة الجماعية المتمثل في محاولة تدمير الشعب الفلسطيني، مع اختلاف السرعة فقط. فبينما كانت الحكومات الغربية تسمح ل"إسرائيل" في السابق بارتكاب مجازر بحق مئات المدنيين الفلسطينيين يومياً، بات على الحكومة الإسرائيلية الآن أن تكتفي بتسخير البيروقراطية كسلاح وافتعال نقص الإمدادات المنقذة للحياة لتحقيق هدفها النهائي المتمثل في إخلاء غزة من السكان الفلسطينيين.

ولفتت إلى أنه لطالما كان الاستهداف الممنهج للجهات الفاعلة في المجال الإنساني تكتيكًا تستخدمه "إسرائيل" لتحقيق هدفها النهائي.

في مقال نُشر عام ٢٠٢٤ ، سلطتُ أنا والدكتورة كارولين لوند الضوء على كيفية استخدام وصم المنظمات الإنسانية بـ"الإرهابية" أو "المرتبطة بالإرهاب" مرارًا وتكرارًا لنزع الشرعية عن جهود الإغاثة وردع الدعم الدولي، في كل من غزة والضفة الغربية. وفي أعقاب أحداث ٧ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٣، تم تطبيق هذه الاستراتيجية بشكل واضح ضد وكالة الأونروا، أكبر مزود للغذاء والرعاية الصحية والتعليم في غزة.

كان للادعاءات التي لا أساس لها من الصحة والموجهة ضد الأونروا، والتي تم دحضها جميعاً لاحقاً، أثر فوري ومدمر، حيث سحبت دول عديدة تمويلها للمنظمة في وقت كانت فيه الحاجة إلى المساعدة والدعم الإنساني في أشدها. لم يكن تقويض ولاية الأونروا، ولن يكون، مرتبطاً بمخاوف "أمنية" إسرائيلية. بل هو استراتيجية مركزية استخدمتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لطمس المطالب الفلسطينية بالأرض والتاريخ والوضع القانوني، والأهم من ذلك، لإنكار القضية المحورية المتمثلة في "حق العودة" لجميع اللاجئين الفلسطينيين.

لذلك، فإن التوسع الأخير لهذا النهج ليشمل 37 منظمة إنسانية هو دليل إضافي على تصميم إسرائيل على مواصلة محو السكان الفلسطينيين ببطء ومنهجية، وعلى الرغم من أنه أقل صخباً من الهجمات العسكرية واسعة النطاق في السنوات الثلاث السابقة، إلا أنه يمثل تصعيداً خطيراً.

واختتمت المجلة تقريرها بالقول: عند النظر إلى هذه السياسات مجتمعة، فإن التدمير الكامل للبنية التحتية المدنية، والتقييد المستمر للمساعدات الإنسانية، ونزع الشرعية المنهجي عن منظمات الإغاثة الإنسانية، تكشف عن التزام الحكومة الإسرائيلية الحقيقي بمواصلة الإبادة الجماعية للسكان الفلسطينيين في غزة، بأي وسيلة كانت.