نشر بتاريخ: 2022/02/18 ( آخر تحديث: 2022/02/18 الساعة: 13:29 )
عبد الملك أبو سمرة

"الشباب بين الواقع والمستقبل" 

نشر بتاريخ: 2022/02/18 (آخر تحديث: 2022/02/18 الساعة: 13:29)

الكوفية
ينبغي أن لا يغيب عن الحسبان أبداً أن الشباب هم مصدر القوة لأي مجتمع، وهم أيضاً بناة الحضارة وأداة التغيير في عمليات التنمية السياسية والاجتماعية والثقافية، لذا علينا جميعاً -كأفراد ومؤسسات وأحزاب- الاهتمام بفئة الشباب؛ لأن عدم الاهتمام بمتطلباتهم سيؤدي، عاجلاً أو آجلاً، إلى الإضرار بالجميع وإلى تأخر نهضة مجتمعاتنا التي هم عمادها.

وأتساءل هنا: ما هو واقع شبابنا اليوم؟ ولماذا نراهم شديدي القلق من المستقبل؟ ولماذا يسيطر عليهم الخوف والإحباط؟

اعتقد جازماً أن ما يعبر عن واقع شبابنا اليوم شبيه إلى حد كبير بما تشرحه المقولة الآتية: "الكثير من الناس لا يعطون النجاح محاولة أخرى، يفشلون مرة وينتهي الأمر عندهم، الكثيرون لا يتحملون ضربات الفشل المؤلمة، لكن إن كنت على استعداد أن تتقبل الفشل، وتتعلم منه، وأن تعتبره خطوة إلى الأمام، فإنك بذلك تكون قد تعلمت أهم مسببات النجاح".

وحقيقة الحياة أنه دائماً وأبداً ما يواجه الشباب صعوبات كثيرة في تحقيق طموحاتهم، فمنهم من يتقاعس عن تحقيقها ثم يستسلم، ومنهم من يواجه هذه الصعوبات ويتحدى الظروف والأسباب لكي يصل إلى هدفه ومراده. لذلك كان تكرار المحاولات وعدم الاستسلام للفشل هو المفتاح الضامن لتحقيق النجاحات وحصد ثمارها، ذلك لأن النجاح الذي لا يتحقق من المرة الأولى فإنه سيتحول مع تكرار المحاولات إلى دافع يأخذ بيد الشباب نحو تحقيق الأفضل، خاصة عندما ترتبط محاولات الشباب بالأهداف السامية التي تتعلق بالارتقاء بمجتمعاتهم نحو الازدهار والتقدم.

إن شبابنا اليوم، وبحسب الواقع الصعب الذي يعيشونه، بحاجة إلى وقفة مع الذات ليعوا مشكلاتهم على اعتبار أن الوعي بالمشكلة شرط ضروري لإمكان حلها، كما أنهم بحاجة أيضاً إلى وقوف المجتمع معهم بكافة مؤسساته؛ لانتشالهم من أزماتهم التي يعانون منها، خاصة وأن أغلب هؤلاء الشباب يتحلى بقدر كبير من المسؤولية، ويرغب في تغيير الواقع نحو الأفضل؛ وهذا يتطلب الخروج من الآفاق الضيقة والتحرر من الأفكار المحبطة، والسعي لكسر الركود والجمود الذي يغلف عقول بعضهم.


لعل الغالبية العظمى من الشباب تشعر بوجود فجوة كبيرة ومساحة اختلاف واسعة في التفكير بينها وبين الأجيال التي سبقتها؛ إذ يتهمون الجيل الأكبر بأنهم تقليديون واحتكاريون، يتجاهلون طاقات الشباب وقدراتهم، ولا يتركون أماكنهم ومراكزهم القيادية لمنح الفرص للأجيال التي تليهم كي تثبت وجودها، وتحقق أهدافها وطموحاتها، وتطبق أفكارها في الواقع المعاش اليوم.

وفي الحقيقة فإننا ما زلنا نعاني من هذه المشكلة القديمة-الجديدة في منطقتنا العربية بشكل عام والساحة الفلسطينية بمكوناتها السياسية بشكل خاص، إذ تزداد فجوة التفاهم والتجانس بين جيل الشباب والجيل السابق، خاصة وأن المتمسكين بزمام القيادة من الجيل السابق ما زالوا يمارسون سياسة الوصاية وإصدار الأوامر وإدارة الأمور بدون إشراك فعلي لكل من حولهم من الشباب. لذلك نأمل أن تتغير نظرة الجيل السابق إلى شبابنا ويزداد الإيمان بقدراتهم، فمن هنا يأتي تغيير واقع الأجيال الجديدة التي هي بحاجة ماسة إلى الاهتمام بها ورعاية أفكارها، خاصة وأن شباب اليوم لا يتطلعون فقط إلى البقاء على قيد الحياة، بل وأن تكون حياتهم هذه مليئة بالقيم مفعمة بالريادة والنجاح والإنجاز والمشاركة السياسية الحقيقية.

وكعادتي دائماً، سأبقى متفائلاً؛ رغم أن المشاكل والتحديات التي تواجههم كثيرة والخلاص منها ليس باليسير، لكن بإمكانهم، ومع العمل المتواصل، أن يتغلبوا عليها حتى يرتقوا بثقافتهم الذاتية وينهضوا بمجتمعاتهم نحو مستقبل أفضل. وكما أن فكرة التغيير لواقع أفضل والعزم عليه تبدأ من الفرد، فإن إحداث التغيير يحتاج إلى جهود المجتمع وأحزابه ومؤسساته؛ عبر توفير مناخ التفكير الحرّ المبدع الذي لا يلغي رأياً ولا يقيد فكرة، وذلك سعياً للارتقاء بالعقول نحو اقتحام مجاهيل العلم والعالم، حتى يتحقق التغيير الذي يشكل الشباب دعامته الحقيقية، فلتكن رسالتنا لواقعنا: "بأن الطموح ليس ما تفعله الآن، ولكن ما تريد أن تفعله مستقبلاً".