ما العمل و ماذا بعد ... ؟؟!!
توفيق أبو خوصة
ما العمل و ماذا بعد ... ؟؟!!
الكوفية
حركة فتح منذ إنطلاقتها في الفاتح من يناير 1965 حددت تناقضها الرئيسي مع العدو الصهيوني في رأس أولوياتها ، وحافظت على هذه القاعدة الذهبية بالرغم من بروز الكثير من التناقضات التي تراوحت بين التناقض الرئيسي الثانوي و التناقض الثانوي ، و مايزال الأمر على حاله في التكوين العقائدي و الحركي للفتحاويين على إختلاف مشاربهم بحكم التنوع الرائع في الحركة بإعتبارها إطارا وطنيا جامعا ، دون التوقف عند بعض الإنحرافات التي أخذت سمة وقحة و مرفوضة من السواد الأعظم من الفتحاويين الأمناء و الأوفياء للفكرة الوطنية و النضالية المقدسة التي حملها الرواد الأوائل للحركة و سارت الأجيال اللاحقة على هديها و الإلتزام بخطاها في السلوك و الممارسة ، ومن هنا جاءت أهمية ظهور تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح و إتساع دائرة الرفض المعلن أو الصامت بين كوادر و قيادات هامة في الحركة ، الذي جاء ردا على الإنحرافات التي إرتكبتها قيادة الحركة الرسمية من عمليات الإقصاء و الشطب و الإلغاء و الفصل و الطرد من الحركة وحالة التغول على مقدراتها و قرارها ومحاولة تفريغها من محتواها الوطني و قتل الروح الكفاحية و تهميش دورها النضالي ، و محاولة تدجينها و قولبتها وفق مقاييس التنسيق الأمني و التخلي عن مبادئها النضالية قبل إستكمال مرحلة التحرر الوطني الناجز بل وصل الأمر إلى التماهي مع العدو المركزي بالممارسة و التوجهات العملية من خلال تحويل السلطة الفلسطينية إلى وكيل أمني يقدم خدمات مجانية للإحتلال الإسرائيلي ، من هنا فإن تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح يتحمل مسؤولية تاريخية ليس على المستوى التنظيمي فقط بل على المستوى الوطني عموما في تصويب و تصحيح مسار الحركة التي تمثل الركن الأساسي و عمود الخيمة للمشروع الوطني و الحركة الوطنية عموما ، حيث تفرض الحاجة الوطنية على كل من من يتصدى لتحمل أوزار هذه المسؤولية الوطنية العظيمة و إسترداد حركة فتح لدورها الطليعي على المستوى النضالي و روحها الكفاحية و إستعادة حالة التوازن في العملية النضالية دون إغفال الضرورات الواجبة لمتطلبات إستكمال بناء مؤسسات الدولة العتيدة و تجسيدها على أرض الواقع بذل أقصى الجهد بالتعاون و التحالف مع جيش من الأحرار و المناضلين الفتحاويين و مكونات الحركة الحريصة على وحدتها و إستنهاضها و تصليب جبهتها الداخلية للعودة بشكل جدي ومسؤول للقيام بدورها الطليعي القائد في الساحة الفلسطينية و حماية المشروع الوطني من الأخطار المحدقة به عبر التوافق على برنامج نضالي وطني يراعي الحد الأدني من القواسم المشتركة لبناء الوحدة الوطنية في مواجهة مسلسل التغول العدواني و الإستيطاني و التهويدي الذي تتواصل حلقاته الكارثية على مساحة الوطن المحتل في ظل تصاعد هجمات اليمين العنصري المتطرف الذي بات يسرع من خطواته الميدانية لفرض وقائع جديدة على الأرض ليس من السهل القفز عن أثارها و نتائجها حاضرا و مستقبلا .
إن هذه المسؤولية التاريخية في مرحلة مصيرية فارقة تتطلب من تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح الذهاب إلى منهج جديد في التفكير و الآداء و الحضور التنظيمي و السياسي و الجماهيري ، و الإنتقال إلى ممارسة دور أكثر فعالية و تقديم رؤية واضحة و محددة على كل المستويات تشكل بؤرة إستقطاب لتوحيد الجهد التنظيمي و الوطني و البحث في كيفية الخروج من المتاهة التي إنزلقت إليها القضية الوطنية و ساهمت في تراجعها على الأجندة الإقليمية و الدولية بل إنتقلت العدوى بحكم الإحباط و اليأس إلى قطاعات واسعة من شعبنا الفلسطيني تحت وطأة الحصار الظالم و العدوان الاحتلالي الذي بلغ أبعد مدى في إنكار الحقوق الوطنية الفلسطينية ، ناهيك عن الظروف الاقتصادية الضاغطة وتصاعد أعباء المعاناة الخانقة لأساسيات الحياة و الإحتياجات الحياتية والأهم هو الإفتقاد إلى أي إنجاز يذكر منذ رحيل الزعيم الخالد أبو عمار للسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس الذي بات يفتقد إلى أبسط معايير الشرعية الشعبية و الفصائلية و الدعم الجماهيري ، حيث تؤكد العديد من إستطلاعات الرأي أن أكثر من ثلثي المستطلعة أرائهم في كل مرة يطالبونه بالتنحي و الإستقالة ، وما صاحب الاجتماع الأخير للمجلس المركزي في رام الله خير دليل على حجم النقمة الواسعة جماهيريا و الرفض المتصاعد فصائليا لسياسات الرئيس أبو مازن ومحاولاته اليائسة للتحكم بمصادر القرار الوطني الفلسطيني و إعادة صياغة الأولويات الوطنية وفق حساباته الخاصة بل أكثر من ذلك ولوج بوابة الترتيبات اللازمة له و لمن حوله من البطانة السياسية لتحديد وضبط إيقاعات المرحلة القادمة على الوتر الإسرائيلي .
وما القرار الأخير المتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية و إعتبارها مجرد دائرة من دوائر الدولة ( السلطة ) التي يسعى لتكييفها و تفصيلها ،، أي دولة بلا دولة و سلطة بلا سلطة ،، وهذا يمثل خطوة هي الأخطر بالإعلان رسميا الذهاب في إتجاه شطب المنظمة كممثل سرعي و وحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده بعد أن تم إلغائها من حيث المضمون و الدور و المهمة و صارت فعليا دائرة ( ملحقة بمكتب الرئيس ) يتصرف بها كما يشاء في ظل وجود ديكور هزيل من المسميات الفصائلية الفارغة ، مع أنه بالرغم من التراجع الخجول عما ورد في المرسوم الرئاسي أمام الغضبة العارمة في الشارع الفلسطيني التي لولاها تم تمريره في زحمة القرارات و المراسيم الرئاسية المتواصلة ، وهكذا يجري التخلص و التحلل من كل شيء له علاقة بماضي وحاضر و مستقبل الشعب الفلسطيني و قضيته الوطنية و إحلال شبكة المصالح و الإمتيازات بديلا على مقاس مرحلة الإنحطاط و التردي التي تعيشها القضية الوطنية ،،، هنا تبرز الحاجة و الضرورة على كل الصعد و مواجهة الحقيقة المرة ،،، ما العمل و ماذا بعد ؟؟؟