نشر بتاريخ: 2026/08/19 ( آخر تحديث: 2026/08/19 الساعة: 17:49 )

كوشنير ومجلس سلامه ينقلبون على خارطة الطريق..والمنطقة ذاهبة إلى تصعيد

نشر بتاريخ: 2026/08/19 (آخر تحديث: 2026/08/19 الساعة: 17:49)

الكوفية سألنا في مقال قبل عدة أيام: هل كوشنير أتى لإنقاذ خطة ترامب، أم لدرء كارثة؟!! وبعد زيارته ولقائه قيادة حماس والوسطاء في القاهرة، ثم لقائه نتنياهو، يتضح أن كل ما تم الحديث عنه فقط جبهة غزة وخطة خارطة الطريق الهادفة إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، كما ذُكر في الإعلام.

وفق الأخبار المؤكدة يتضح أن كوشنير فشل في إقناع نتنياهو بخطة خارطة الطريق التي تم التوافق عليها مع حركة حماس والفصائل وبموافقة الوسطاء والولايات المتحدة الأمريكية... وبالتالي مخرجات اللقاء هي محاولات تجميلية أمريكية لا أكثر... أي أن جوهر القضية بقي كما هو، والمقصود الانسحاب بتزامن مع نزع السلاح أو بعده، وحتى تسليم السلاح إلى اللجنة الوطنية الإدارية، يقول كوشنير إنها ستسلمه إلى قوة الاستقرار لتدميره، وهذا مخالف حتى لخطة خارطة الطريق المتفق عليها، وبيان مجلس السلام ينقلب بشكل كامل على ما تم التوصل إليه بين الوسطاء ومعهم الولايات المتحدة الأمريكية مع حماس والفصائل.

ويبدو أن كل ما حدث ليس سوى الاتفاق على تخفيض التصعيد، ما عدا الخطر الوشيك حيث لإسرائيل الحق في التعامل معه بشكل مباشر، إضافة إلى اعتماد مصر لكي تتحقق من أي مطلب إسرائيلي فيما يختص بما يقوم فيه الجناح العسكري لحركة حماس وبقية الفصائل، كما سيتم زيادة المساعدات والاهتمام بشكل جدي في مسألة الصرف الصحي والمياه، إلى جانب ذلك سيستمر الضغط على حماس لكي تسلم سلاحها كبادرة حسن نوايا، أو على الأدق أن تنفذ حماس ما وافقت عليه في خارطة الطريق بما يتعلق بالسلاح دون انتظار مقابل ذلك.

يتبين كما في كل مرة أن الأمريكي لا يمكن أن يذهب بعيدًا عن الموقف الإسرائيلي، ولا يفكر حتى بالضغط عليه لتنفيذ ما وافقت عليه الولايات المتحدة، بل يقال إن نتنياهو وبّخ كوشنير بسبب لقائه مع قيادة حركة حماس.

الغريب هو أن يعتقد البعض أن نتنياهو في ظل الانتخابات يريد الذهاب لأي استقرار في أي جبهة، فإذا كان هو قبل الانتخابات بكثير يعمل على إفشال كل شيء، فكيف الآن والانتخابات على الأبواب؟ لذلك يريد أن يستغل نتنياهو ما حدث من توافقات مع حركة حماس ليستخدمها كدعاية انتخابية وتحت عنوان اقتراب الموقف الأمريكي من وجهة نظره، وأن أمريكا تدعمه في عدم الانسحاب أو البدء في الإعمار قبل سحب سلاح حماس وقطاع غزة والتحقق من ذلك.

أما في موضوع لبنان، والذي لم يذكره الإعلام باعتباره ليس على أجندة اللقاء بين كوشنير ونتنياهو، يبدو لي أن ذلك كان متعمدًا، وبقي طي الكتمان لعدم التوافق عليه بين الطرفين.

أعتقد أن الخلاف الكبير بين كوشنير - نتنياهو هو بما يتعلق في لبنان وليس في غزة، لأن لبنان تعني إيران، ويبدو نتنياهو ذاهبًا إلى جولة قتال هناك قد تستمر عدة أيام وقد تؤدي إلى تصعيد كبير، وهذه الكارثة التي يريد الرئيس ترامب درأها، لأن المسار اللبناني متلازم مع المسار الإيراني، لكني أعتقد دون الجزم بأن كوشنير قدم تنازلات في غزة ودون أي ضمانات في لبنان، بل وعودات من نتنياهو وما أدراك ما نتنياهو ووعوداته.

غزة لا خلافات كبيرة بين الطرفين، ولقاء كوشنير بالأمس مع قيادة حماس والوسطاء كان واضحًا، يريد شيئًا اسمه حسن نية يتعلق بتسليم سلاح مقابل ضمان أمريكي بتنفيذ خطة ترامب، أما قصة التزامن فهذه بالنسبة لإسرائيل بدعة، وبالنسبة للأمريكي هو يتفهم عدم ثقة إسرائيل في حركة حماس، لكن يريد الأمريكي من الإسرائيلي الهدوء كحد أدنى ووقف الاغتيالات حتى يمكن الضغط على حماس والفصائل لنزع سلاحها بمسميات سد الذرائع، وهذا ما سيشكل أكبر دعاية انتخابية إلى نتنياهو.

لا حلول في الأفق، ولا تقدم في ظل الانتخابات الإسرائيلية القادمة، وغزة سوف تبقى تعاني حتى استقرار المشهد ليس في إسرائيل وحدها "أي بعد الانتخابات"، وإنما في الإقليم ككل، خاصة أن هناك تقديرات تُشير إلى أن نتنياهو ذاهب للتصعيد مع إيران قبل الانتخابات بعدة أسابيع.

نتنياهو ينظر إلى استطلاعات الرأي ويعلم أن هذه الانتخابات لن تمكنه من تشكيل حكومة من ائتلافه الحالي، وهو يريد دعم الرئيس ترامب حتى يستطيع أن يمنع المعارضة من الحصول على 61 مقعدًا صهيونيًا "أي بدون الأحزاب العربية"، وفي اللحظة التي يتأكد منها أنه لن يستطيع تحقيق ذلك، فهناك تخوف بأن يُفكر في كيفية تأجيل الانتخابات، وهذا لا يكون إلا بخلق حالة أمنية تمنع حدوث الانتخابات، ويكون ذلك عبر التصعيد والذهاب إلى جولة ثالثة مع إيران، يذكر أن "إيهود باراك" قد ذكر وتوقع أن يُقدم نتنياهو على ذلك قبل موعد الانتخابات بفترة قصيرة.

المنطقة ستبقى تراوح مكانها حتى يحزم أمره الرئيس ترامب بالذهاب نحو اتفاق مع إيران، وهذا كما يبدو غير منظور في الأفق، أو يذهب نتنياهو في خطوة انفرادية في حالة عدم وجود اتفاق أمريكي - إيراني، ويذكر هنا أن قائد القيادة المركزية الأمريكية "السينتكوم" كان في زيارة للمنطقة قبل أسبوع وبحث في غرفة عمليات هيئة الأركان الإسرائيلية الأهداف التي من المتوقع أن تستهدفها إسرائيل بشكل منفرد، أو أن تقوم إيران بعملية استباقية لدرء أي عدوان محتمل عليها، ويبدو لي أن الاحتمال الأكبر هو ذهاب نتنياهو بالتصعيد، إما مباشرة مع إيران، أو عبر لبنان.