نشر بتاريخ: 2026/08/25 ( آخر تحديث: 2026/08/25 الساعة: 16:51 )

غزة بين نار الانتخابات وقضم الأرض: هل يستعد الاحتلال لتصعيد جديد؟

نشر بتاريخ: 2026/08/25 (آخر تحديث: 2026/08/25 الساعة: 16:51)

الكوفية [2:59 pm, 25/08/2026] +972 59-779-4656: تبدو غزة أمام تصعيد إسرائيلي جديد، في ظل التهديدات المتصاعدة من بنيامين نتنياهو ووزير جيشه يسرائيل كاتس، تحت ذريعة الطائرات الورقية والبالونات. والمفارقة أن الجيش الإسرائيلي أعلن أن الطائرات التي عُثر عليها لم تحمل مواد متفجرة أو حارقة ولم تشكل خطرًا مباشرًا، ومع ذلك تحولت إلى مبرر للتهديد بالاغتيالات وإخلاء مناطق فلسطينية.

لكن السؤال الأهم ليس: هل ستصعّد إسرائيل؟ بل: لماذا الآن، وإلى أين تريد أن يصل هذا التصعيد؟

أحد التفسيرات المهمة يرتبط بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة. فنتنياهو يتحرك في بيئة سياسية يتنافس فيها قادة إسرائيليون على تقديم أنفسهم باعتبارهم الأكثر تشددًا في ملف الأمن وغزة، ولذلك قد يتحول التصعيد العسكري إلى أداة انتخابية لتعزيز صورة «رجل الأمن» وإحكام قبضته على اليمين الإسرائيلي. وقد حذر محللون إسرائيليون بالفعل من احتمال توظيف التصعيد عسكريًا في المعركة الانتخابية.

لكن الخطر لا يكمن في الدعاية الانتخابية وحدها.

التصعيد قد يكون فرصة لـتثبيت وقائع جديدة على الأرض. فالقصف المكثف قد يترافق مع توغلات محدودة، وإخلاء سكان من مناطق جديدة، ثم تحويل المناطق التي جرى إخلاؤها إلى نطاقات أمنية أو عسكرية، بما يسمح بتوسيع مساحة السيطرة الإسرائيلية تدريجيًا.

وهنا تصبح «الطائرات الورقية» مجرد عنوان صغير لمعركة أكبر على الجغرافيا.

فإذا تحولت التهديدات إلى عمليات مكثفة، فإن السيناريو الأخطر يتمثل في دفع السكان من المناطق الواقعة شرق شارع صلاح الدين باتجاه الغرب، وفرض واقع جديد في مناطق وسط القطاع، بما فيها دير البلح والنصيرات والزوايدة، بحيث يتحول التصعيد من عملية عقابية مؤقتة إلى قضم تدريجي لمساحة أكبر من قطاع غزة.

وهذا ما يجعل المرحلة المقبلة شديدة الخطورة؛ لأن كل منطقة يجري إخلاؤها تحت النار يمكن أن تتحول إلى منطقة سيطرة، وكل منطقة سيطرة يمكن أن تتحول إلى واقع تفاوضي جديد.

وبالتالي، فإن المعادلة الإسرائيلية المحتملة تبدو واضحة: نار في الميدان، ودعاية في الانتخابات، ووقائع جديدة على الأرض.

أما الحديث عن الترتيبات السياسية و«مجلس السلام»، فيبقى بلا قيمة حقيقية إذا كانت الخريطة تتغير ميدانيًا بالتوازي مع المفاوضات.

المطلوب اليوم ليس فقط مراقبة حجم الغارات، بل مراقبة اتجاهها الجغرافي: أين تُقصف المناطق؟ أين يُطلب من السكان الإخلاء؟ وأين تتقدم القوات وتثبت مواقعها؟

فقد لا يكون التصعيد المرتقب مجرد جولة جديدة من الحرب، بل محاولة لتحويل الحرب إلى أداة انتخابية إسرائيلية، وفي الوقت نفسه إلى وسيلة لتوسيع السيطرة على الأرض وفرض أمر واقع جديد في غزة قبل أن تصل أي ترتيبات سياسية إلى نهايتها.